تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كتاب الوصايا وفيه فصول ( كتاب الوصايا وفيه فصول ) ( الأول الوصية ) ( الأول الوصية ) ( 1 ) قال الشارح : « مأخوذة من وصى يصي ، أو أوصى يوصي أو وصّى يوصّي وأصلها الوصل ، ويسمّى هذا التصرّف وصيّة لما فيه من وصله التصرّف في حال الحياة به بعد الوفاة ، أو وصله القربة في تلك الحال بها في الحالة الأخرى » قلت : الأصل في ما قاله المبسوط فقال : « الوصيّة مشتقّة من وصى يصي وهو الوصل قال الشاعر :
نصي اللَّيل بالأيّام حتّى صلاتنا مقاسمة يشتقّ أنصافها السفر
ومعناه أنّه يصل تصرّفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت ، يقال : منه أوصى يوصي إيصاء ووصّى يوصّي توصية ، والاسم الوصيّة والوصاءة » . وتبعه الحليّ . وقال ابن حمزة : « الوصيّة صلة ما بعد الموت بخير إلى ما قبله » . قلت : قالوا : إنّ الأصل فيه الوصل لما في الصّحاح : « وصّيت الشّيء بكذا : إذا وصلته به ، وأنشد الشعر لذي الرّمة ، وقال أيضا : « أرض واصية « متّصلة النبات » وقد وصت الأرض « إذا اتّصل نبتها ، وربما قالوا : تواصي النبت إذا اتّصل وهو نبت واص » . قلت : إنّ كون « وصى يصي » مجرّدا بمعنى الاتّصال لا يستلزم كون « أوصى ووصّى » أيضا بمعناه ، بل يكونان بمعنى العهد ، قال القاموس « وأوصاه ووصّاه توصية عهد إليه والاسم الوصاءة والوصاية والوصيّة » ويدلّ على ما قلنا من كون معناهما « العهد » الكتاب والسنّة أيضا قال تعالى * ( « يُوصِيكُمُ أللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » ) * وقال جلّ وعلا * ( « ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه ِ » ) * ومعناهما العهد قطعا ولا ربط للوصل .