« بما رأيت » ولم يقل له : « وكيف رأيت » لم يكن له أن يحتال بالثمن ولا يأخذ به كفيلا ولا رهنا » .
قلت : والصواب أن يقال : مع الإطلاق لم يكن له أن يحتال بالثّمن أو يأخذ به كفيلا أو رهنا ، وأمّا مع قوله : « أنت وكيل في البيع بما رأيت » فيصحّ ولا فرق بين « بما رأيت » و « كيف رأيت » .
ثمّ إنّ الدّعائم روى عن أبي جعفر عليه السّلام : « من وكَّل وكيلا على بيع فباعه له بوكس من الثمن جاز عليه إلَّا أن يثبت أنّه تعمّد الخيانة أو حابي المشتري بوكس ، وكذلك إن وكَّله على الشراء فتغالى فيه إن لم يعلم أنّه تعمّد الزّيادة أو خان أو حابي فشراؤه جائز عليه ، وإن علم أنّه تعمّد شيئا من الضّرر ردّ بيعه وشراؤه ، فإن وكَّله على بيع شيء فباع له بعضه وكان ذلك على وجه النظر فالبيع جائز » .
( وانّما تصحّ الوكالة في ما لا يتعلَّق غرض الشارع بإيقاعه من مباشر بعينه كالعتق والطلاق والبيع لا فيما يتعلَّق غرضه بإيقاعه كالطهارة والصلاة الواجبة في حال الحياة )
( 1 ) التنبيه على مثله لغو نظير أن يقال :
لا تصحّ الوكالة في مضاجعة الزّوجة في ليلة في كلّ أربع ومواقعتها مرّة في كلّ أربعة أشهر .
وأمّا قول الشيخ : « الطهارة لا يصحّ التوكيل فيها وإنّما يستعين بغيره في صبّ الماء عليه على كراهية فيه » فليس من مسائل الوكالة وإنّما الخلاف هل تجوز الاستعانة بغيره في صبّ الماء عليه أم لا ، وأمّا توكيل أهل السهمان في قبض الزكاة فصحيح عدّه منها ، ويصحّ التّوكيل فيه أيضا كما صرّح به المبسوط ولا وجه لقول القاضي والحليّ بالمنع ، كما يصحّ عدّ التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش ، وإحياء الموات من مسائلها ، ثمّ قول الشيخ بمنع الأوّلين وجواز الأخير بلا وجه ، فإنّها من واد واحد والتحقيق أنّه يشترط في صيرورتها من الموكَّل نيّة الوكيل فإن حازها بنيّة نفسه تصير ماله ، وإن حازها بنيّة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٣