عندي وديعة ، وقال الآخر إنّما كانت عليك قرضا ؟ قال : المال لازم له إلَّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة « ، ورواه التّهذيب في أوّل وديعته .
وأمّا رواية الفقيه له في 6 من أخبار وديعته وقوله بعده « مضى مشايخنا رضي اللَّه عنهم على أنّ قول المودع مقبول فإنّه مؤتمن ولا يمين عليه » الظاهر في ردّه الخبر بتوهّم كونه على خلاف ما عليه الطائفة ، فليس كذلك لأنّ قولهم إنّما هو في ما كان أصل ودعيته محرزا وهنا أصلها غير محرز ، وإنّما اختلفا في كون المال وديعة أو قرضا ، ودلّ على أنّ التصرّف في مال الغير حيث يكون بأنحاء بنحو ضمان وبنحو غير ضمان فالأصل النحو الأوّل ، ويفهم منه بتنقيح المناط أنّه إذا اختلفا في كونه بما له أجره وما ليس له أجره فالأصل كونه له أجره ، وإليه لوّح المبسوط في مزارعته فقال : « إذا اختلفا فقال الزّارع :
أعرتنيها ، وقال ربّ الأرض : بل أكريتها ، فالقول قول ربّ الأرض مع يمينه لجريان العادة بإكراء الأرض » .
( كتاب المزارعة )
( 1 ) في المبسوط « المخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد ، وهو استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ، وفي النّاس من قال : المخابرة أن يكون من أحدهما الأرض وحدها ، والمزارعة أن يكون الأرض والبذر وما يحتاج إليه من الفدّان وغيرها من ربّها ، ولا يكون من الأكَّار إلَّا عمل نفسه ، والأوّل أظهر » .
قلت : بل المخابرة أخصّ من المزارعة ، فإنّها الإعطاء بالنصف ففي 4 من أخبار بيع ثمار الفقيه ، « وفي رواية حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن مزارعة أهل الخراج بالرّبع والثلث والنصف ، فقال :
لا بأس ، قد قبّل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أهل خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر