قال : الأولى الَّتي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة « دلّ هذا الخبر بظاهره على التفريق في الأداء والقضاء ، والخبر وإن كان مضمرا إلَّا أنّ بعد كون المضمر زرارة لا يضرّ لأنّه لا يسأل عن غير المعصوم عليهم السّلام فلا بدّ أنّ المراد الباقر عليه السّلام أو الصّادق عليه السّلام ، ثمّ روى » عن أبان بن عثمان رفعه إلى أحدهما عليهما السّلام قال : معنى « يفرّق بينهما » أي لا يخلوان إلَّا وأن يكون معهما ثالث ، وهو أيضا يشهد لما قلنا من أنّ زرارة في إضماره أراد أحدهما عليهما السّلام حيث جعله تفسيرا لفقرته . وليس مستند الصدوقين في جعل التفريق في القضاء ففي الفقيه ( في بابه 56 ، باب ما يجب على المحرم ) بعد خبره الأوّل : « وقال أبي في رسالته إليّ اتّق في إحرامك ، الكذب واليمين - إلى - فإن جامعت وأنت محرم في الفرج فعليك بدنة والحجّ من قابل ، ويجب أن تفرّق بينك وبين أهلك حتّى تقضيا المناسك ، ثمّ تجتمعان ، فإن أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما عليه عام أوّل لم يفرّق بينكما » . وبمثله عبّر نفسه في مقنعه فالخبر دالّ بصريحه على التفريق في الأوّل وبظاهره في الثاني ، وهما جعلاه في الثاني ، ويحتمل أن يكون استندا إلى ذيل خبر معاوية الآتي عن الكافي في 3 من أخباره وعدم كون « عام أوّل » فيه ، ولعلَّه زاده لفهمهما من الخبر ذلك ، وكيف كان فهو أيضا غير صريح في الثاني وإن كان التفريق فيهما بعد قوله : « وعليه الحجّ من قابل » في هذا وبعد « وعليهما الحج في القابل » في ذاك لجواز أن يدع الكلام في الحجّ من قابل لكون الحجّ من قابل حجّا متعارفا ويعطف الكلام على وظيفته في ذاك الذي جامع فيه ، يشهد لما قلنا ما رواه الكافي في 5 ممّا مرّ « عن علىّ بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه السّلام - في خبر - : وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة ، ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتّى ينتهيا إلى مكَّة ، وعليهما الحجّ من قابل لا بدّ منه ، قلت :
فإذا انتهيا إلى مكَّة فهي امرأته - إلخ « فترى ذكر بعد » وعليهما الحجّ من قابل « » فإذا انتهيا إلى مكَّة - إلى - فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا - إلخ ) « فترى أنّه عطف على الأوّل الذي ذكر فيه مرّتين
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٢