ليس عليه شيء كان في طاعة اللَّه » . ورواه التّهذيب في 36 ممّا مرّ عن كتاب سعد بن عبد اللَّه بلفظ « زار البيت فلم يزل في طوافه - إلخ » سقط من الكافي « البيت » ومن التّهذيب « عشاء » . ورواه التّهذيب في 28 منه عن كتاب موسى ابن القاسم بلفظ « إلَّا أن يكون شغلك في نسكك » .
وروى التّهذيب في 31 منه « عن صفوان : قال أبو الحسن عليه السّلام : سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكَّة ؟ فقلت : لا أدري ، فقلت له :
ما تقول فيها ؟ قال : عليه دم إذا بات ، فقلت : إن كان إنّما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه ، لم يكن لنوم ولا لذّة أعليه مثل ما على هذا ؟ قال :
ليس هذا بمنزلة هذا ، وما أحبّ أن ينشقّ له الفجر إلَّا وهو بمنى » .
ثمّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة - خبر معاوية بن عمّار - وقد رواه الثلاثة - من سقوط الدّم إذا كان اشتغاله بمكَّة لطوافه وسعيه وآدابهما ، ومنه يظهر ما في إطلاق المصنّف « مشتغلا بالعبادة » وما في زيادة الشارح عليه « الواجبة أو المندوبة » مع استيعاب اللَّيلة بها إلَّا ما يضطرّ إليه من أكل وشرب وقضاء حاجة ونوم يغلب عليه ومن أهمّ العبادة الاشتغال بالطواف والسعي ، ولكن لو فرغ منهما قبل الفجر وجب عليه إكمالهما بما شاء من العبادة ، وفي جواز رجوعه بعده إلى منى ليلا نظر من استلزامه فوات جزء من اللَّيل بعد أحد الوصفين أعني المبيت بمنى وبمكَّة متعبّدا ومن أنّه تشاغل بالواجب ، ولا سيما في قوله : « وفي جواز رجوعه - إلخ » ، فإنّه في غاية السقوط فدلّ هذا الخبر على استحباب سعيه في فراغه من الطواف والسعي أن يذهب إلى منى حتّى ينشقّ الفجر عليه فيها .
ودلّ خبر معاوية بإسناد الكافي ، وبإسناد التّهذيب في 38 ممّا مرّ على أنّ الخروج من مكَّة مثل الاشتغال بالطواف والسعي في مكَّة وفيه « إلَّا أن يكون شغلك نسكك أو خرجت من مكَّة » .
ومرّ خبر الكافي « عن هشام إذا زار الحاجّ من منى فخرج من مكَّة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩