قال الشارح بعد قول المصنّف : « وليس في العبارة أنّه نتفها باليد حتّى يشير إليها بل هي أعمّ لجواز نتفها بغيرها والرواية وردت بأنّه يتصدّق باليد الجانية وهي سالمة من الإيراد » قلت : الأصل في التعبير التّهذيب فقال في ما مرّ قبل نقل الخبر « ومن نتف ريشة من حمام الحرم فليتصدّق بصدقة بتلك اليد » وتبعه من تأخّر عنه الحليّ والمحقّق ويصحّ التبعير حيث إنّ الأعمال تحصل بتوسّط اليد ، وحيث إنّ الأصل في الأعمال اليد ينسب جميع الأعمال إليها ، وتعبير العرف في أمورهم أيضا هكذا يقولون : « فلان فعل بنفسه بيده هكذا » ولو كان عملا ليس لليد فيه دخالة ، قال تعالى * ( « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » ) * « و * ( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » ) * - * ( « ولا يَتَمَنَّوْنَه ُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » ) * . والرّواية ليست بلفظ « باليد الجانية » كما قال ، بل بلفظ « ويعطى باليد الَّتي نتف بها » في رواية الأربعة الكافي والفقيه والتّهذيب والعلل ، وليس في صدر واحد هذه كون النتف باليد وأيّ فرق بين « بتلك اليد الجانية » وبين بتلك اليد في الإشارة إلى ذكر يد تقدّم مع أنّه لو كان الخبر بما قال بلفظ « باليد الجانية » أيضا يرد إيراده ، لولا ما قلنا من كون اليد مذكورة معنى وإنّما يرد لو كان بلفظ « يد جنته » .
قال الشارح : « ولو نتف أكثر من ريشة ففي الرّجوع إلى الأرش عملا بالقاعدة ، أو تعدّد الصدقة بتعدّده وجهان ، اختار ثانيهما المصنّف في الدروس ، وهو حسن إن وقع النتف على التعاقب ، وإلَّا فالأوّل أحسن إن أوجب أرشا ، وإلَّا تصدّق بشيء لثبوته بطريق أولى » .
قلت : هذا نفح في غير ضرام ، فقد عرفت أنّه ليس لنا خبر بلفظ « نتف ريشة من حمام الحرم » حتّى يتفرّع عليه ما ذكر هو والمصنّف في دروسه ، بل الكافي والفقيه بلفظ « نتف حمامة » ، والعلل بلفظ « نتف ريش حمامة » والتّهذيب بلفظ « ريشة حمامة » والتاء فيه تحريف والعلَّة في وقوعهم في مثل هذه الالتباسات اقتصارهم على التّهذيب حيث إنّه أبسط من باقي الأربعة
و
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٧