بشير « أنّ أباه نحلة نحلا » وحديث أبي هريرة « إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان مال اللَّه نحلا » أراد يصير الفيء عطاء من غير استحقاق ، على الإيثار « ، وفي الصحاح :
« النحل بالضم مصدر قولك نحلته من العطيّة أنحله نحلا ، والنحلى العطيّة على فعلى - إلخ » .
( ويفتقر إلى الإيجاب والقبول )
( 1 ) إنّما يشترط من المعطي بالكسر من اللَّفظ ما يدلّ على كونه عطيّة بأيّ لفظ كان ولا يكفي مجرّد الإعطاء لأنّ الفعل أعمّ ، ومن المعطي بالفتح ما يفهم قوله ولو بفعله .
( والقبض بإذن الواهب )
( 2 ) ولو أخذه الموهوب له من نفسه ولم يردعه الواهب مع علمه أو لم ينكر بعد علمه يكفي .
( ولو وهبه ما في يده لم يفتقر إلى قبض جديد ولا اذن فيه ولا مضى زمان )
( 3 ) لأنّه يدلّ التزاما على قبوله كونه بيده ولو كان بيده غصبا .
وأمّا قول الشّارح : « وقيل بالفرق بين القبض بإذنه وغيره ، وهو حسن إذ لا يد للغاصب شرعا » فخلط فلا يد شرعيّة له حتّى تثبت له الملكيّة لا أصلا ، وكيف لا يدله وكان مشمول « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » لو لم يكن وهبه وتلف عنده ، روى التّهذيب ( في 26 من نحلته ) « عن كتاب أحمد الأشعريّ بإسناده ، عن صفوان بن يحيى : سألت الرّضا عليه السّلام عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرّجل المال الذي له عليه ، فقال له : ليس عليك فيه شيء في الدّنيا والآخرة يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له ؟ قال : نعم يكون وهبه له ثمّ نزعه فجعله هبة لهذا » .
ورواه ( في 47 من ديونه ) عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب هكذا « سألته عن رجل كان لرجل عليه حقّ ، وقد كان جعله لولد صغار من عياله فذكر الذي عليه الدّين لصاحب الدّين ماله عليه ؟ فقال له : ليس عليك فيه من ضيق في الدّنيا ولا في الآخرة فهل يجوز له ما جعل منه وقد كان جعله لهم ، قال : نعم يجوز ، لكن يكون أعطاهم ، ثمّ نزعه منهم فجعله لك » .