والخبر وإن عبّر فيها بالوقف عليها إلَّا أنّ المراد النحلة لأنّ الوقف عليها فقط لا يتأتّى في غير الأبديّ ، والأبديّ إنّما يحصل لو كان وقفا عليها وعلى أولادها إلى الأبد ، ولو كان كذلك لما احتاج إلى وقفها بما مرّ .
وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 9 من وقوفه ) والاستبصار ( في آخر 2 من وقوفه ) « عن الصفّار قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو فقد روى » أنّ الوقف إذا كان غير موقت فهو باطل مردود على الورثة وإذا كان موقّتا فهو صحيح ممضى « قال قوم : إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها قال : وقال آخرون : هذا موقّت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره » للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها « والذي هو غير موقّت أن يقول : هذا وقف ، ولم يذكر أحدا فما الذي يصحّ من ذلك ، وما الذي يبطل ؟ فوقّع عليه السّلام : الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء اللَّه » فغاية ما يدلّ عليه ، أنّ التعبير بالوقف أيضا صحيح لكن ليس المراد بالوقف فيه الوقف الاصطلاحيّ بل يشتمل السكنى والعرمى والرّقبى ، فالخبر نقل قولين في معنى خبر فأجابه عليه السّلام - لو لم يكن الخبر تخليطا كما يأتي في عنوان « وشرطه التخيير » - جوابا نظير الجواب في * ( « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ » ) * .
قال الشارح : « الأصحّ عدم اشتراط القربة في الوقف لعدم دليل صالح عليه » قلت : بل اشتراطها إجماعيّ فلم نقف على من قال بالعدم فصرّح الشيخان والحلبيّان والقاضي وابن حمزة والحلبيّ بالاشتراط ، وقال الدّيلميّ :
« الوقوف صدقات » ومعلوم أنّ الصدقة يشترط فيها القربة ، وكيف لا يشترط وقد عرفت في العنوان السابق التعبير عنه بالصدقة الجارية في أخبار كثيرة .
وروى الكافي ( في أوّل 23 من وصاياه باب ما يجوز من الوقف والصدقة - إلخ ) « عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا صدقة ولا عتق إلَّا ما أريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٠