( ولا تقبل شهادة كثير السهو بحيث لا يضبط المشهود به )
( 1 ) وبحيث لا يتميّز بين ما يصحّ أن يكون مستندا للشهادة وغيره ، قال المبرّد في كامله : تقدّم رجل إلى سوّار بن عبيد اللَّه يدّعي دارا ، وامرأة تدافعه وتقول لسوّار : إنّها خطبة واللَّه ما وقع فيها كتاب قطَّ فأتى المدّعي بشاهدين يعرفهما سوّار فشهدا له بالدّار ، وجعلت المرأة تنكر إنكارا يعضده التصديق ، ثمّ قالت :
سل عن الشهود فإنّ النّاس يغترون ، فردّ المسألة فحدّ الشاهدان فلم يزل يريّث أمورهم ويسأل الجيران فكلّ يصدّق المرأة ، والشاهدان قد ثبتا فشكا ذلك إلى عبيد اللَّه بن الحسن العنبريّ فقال له عبيد اللَّه : أنا أحضر مجلس الحكم معك فآتيك بالجليّة إن شاء اللَّه تعالى ، فقال للشاهدين : ليس للقاضي أن يسألكما كيف شهدتما ، ولكن أنا أسألكما ، فقالا : أراد هذا أن يحجّ فأدارنا على حدود تلك الدّار من خارج ، وقال : هذه داري فإن حدث بي حدث فلتبع ولتقسم على سبيل كذا ، قال : أفعند كما غير هذه الشّهادة ؟ قالا : لا ، فقال « اللَّه أكبر » وكذا لو أدرتكما على دار سوّار ، وقلت لكما مثل هذه المقالة أكنتما تشهدان لي بها ، ففهما أنّهما اغترّا ، فكان سوّار إذا سئل عن عدالة الشاهد يتّبع المسألة أن يقول : أفجائز العدالة هو » . قلت : ما قاله العنبريّ ليس للقاضي أن يسألكما عن كيفيّة الشهادة آراء العامّة ، وعندنا إذا ارتاب بالشهود يفرّق بينهم ويسأل كلَّا عن خصوصيّات كيفيّة الشهادة حتّى لو كان جعلا يتبيّن كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يفعل ذلك .
قال الشّارح بعد قول المصنّف : « وإن كان عدلا ، بل ربما كان وليّا ومن هنا قيل : نرجو شفاعة من لا تقبل شهادته » قلت : قليل العقل ليس لعبادته قيمة ولو كان كثير العبادة روى الكافي ( في أوّل كتاب عقله أوّل أصوله ) صحيحا « عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام : لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٥