وأمّا اشتراط اجتماعهم على مباح ، فلعلَّهم استندوا فيه إلى الاعتبار لا الأخبار ، وإنّما فيها الأخذ بأوّل كلامهم دون الثاني كما مرّ في خبر جميل بإسناديه ، وخبر محمّد بن حمران .
( والعقل والإسلام ولو كان المشهود عليه كافرا على الأصح )
( 1 ) الأصل في عدم القبول منه المبسوط ونسبة الشارح إلى الشيخ مطلقا القبول وهم ، فقال : « خلافا للشيخ حيث قبل شهادة أهل الذّمّة لملَّتهم وعليهم استنادا إلى رواية ضعيفة » فكان عليه أن يقول في خلافه ونهايته ، وأمّا قوله « وللصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم وإن خالفهم في الملَّة كاليهود على النصارى » فالظاهر أنّه أراد أن يقول لابن الجنيد فقال : وللصدوق .
وأمّا قوله : « إنّ الشّيخ استند إلى رواية ضعيفة » فأراد به ما رواه الكافي ( في 2 من 19 من شهاداته ) « عن سماعة ، عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن شهادة أهل الملَّة ، فقال : لا تجوز إلَّا على أهل ملَّتهم - الخبر » . حيث إنّ الرّاوي عنه زرعة ، لكن المستند ليس منحصرا به فروى في 7 منه صحيحا « عن ضريس الكناسيّ :
سألت الباقر عليه السّلام عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل من غير أهل ملَّتهم فقال : لا - الخبر » . دلّ الخبر على أنّ قبول شهادته على أهل ملَّته أمر مفروغ عنه .
وروى في أوّل ما مرّ حسنا « عن أبي عبيدة ، عن الصّادق عليه السّلام قال : تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة أهلّ الذّمّة على المسلمين » فإنّ معناه أنّ جوازها على ملَّتهم لا ريب فيه .
ومثله ما روى الفقيه ( في 19 من 18 من قضاياه ) « عن عبيد اللَّه الحلبيّ ، عنه عليه السّلام : سألته هل تجوز شهادة أهل الذّمّة على غير أهل ملَّتهم ؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملَّتهم جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » فترى جعله في قبولها في ملَّته مفروغا عنه .
وأمّا قبولها اضطرارا في غير أهل ملَّته فمحمول إمّا على المسلم في الوصيّة