تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أسأل الذي ادّعى أنّها مملوكة له بيّنة على ما ادّعى فإن أحضر شهودا يشهدون أنّها مملوكة له لا يعلمونه باع ولا وهب ، دفعت الجارية إليه حتّى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرّجل ، قلت : فإن لم يقم الرّجل شهودا أنّها مملوكة له ؟ قال : تخرج من يده فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها دفعت إليها ، وإن لم يقم الرّجل البيّنة على ما ادّعاه ولم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت ، خلَّي سبيل الجارية تذهب حيث شاءت « فإنّه يدلّ على أنّه حيث إنّ الأصل في النّاس الحرّيّة لو أقام واحد بيّنة على رقيّة شخص وآخر على حرّيّته ، يكون بيّنة الثاني مقدّمة . وأمّا قوله : فيه « قلت : فما ترى أنت ؟ » - إلى - بعد قوله : « قد قضى في هذا عليّ عليه السّلام - إلخ » فلا يدلّ على أنّه أراد منه عليه السّلام رأيا على خلاف حكم جدّه ، فحكمهم عليهم السّلام في كلّ قضيّة واحد حكم اللَّه تعالى ، ولكن السائل سأل عن مورد مخصوص ، أجابه عليه السّلام بأنّ جدّه حكم في كلَّيّة ، ثمّ سأل تفصيل خصوصه عنه عليه السّلام وهما قاعدتان مهمّتان في التعارض لم ينبّه عليهما أصحابنا لكن الكافي رمز إلى ذلك حيث عنون في 16 ممّا مرّ « باب الرّجل يدّعيان - إلخ » ثمّ قال : « باب آخر منه » وروى فيه خبرين في تضادّ الشهود في شيء واحد ثمّ إنّه يرجع فيه بالقرعة ، ثمّ قال : « باب آخر منه » وروى فيه هذا الخبر . وبالجملة لم نقف في تقديم بيّنة أقدم تاريخا سوى ذاك الخبر الذي قلنا بوهم رواية ، وقد مرّت في العنوان السابق أخبار تعارض البيّنتين وليس فيها ما يدلّ على التقديم بالأقدميّة بل بالأعدليّة والأكثريّة وبكونه ذائد وبكونه خارجا وبالقرعة . وأمّا ما ذكروه استدلالا لأقدميّة التأريخ بالاستصحاب فخلاف الصواب حيث إنّ مورد الاستصحاب عدم نقض اليقين بالشكّ لا بيقين مثله فاليقين الحاصل من البيّنة الشاهدة بعدم الملك مناقض باليقين الحاصل من الشاهدة