ارزقني العافية إلى منتهى أجلي ، ولا تشمت بي عدوّي ، ولا تمكَّنه من عنقي .
من ذا الذي يرفعني إن وضعتني ؟ ! ومن ذا الذي يضعني إن رفعتني ؟ ! وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك ؟ أو يسألك عن أمرك ؟ فقد علمت يا إلهي أنّه ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، وإنّما يعجّل من يخاف الفوت ، ويحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك ، إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا ، ومهّلني ونفسي ، وأقلني عثرتي ، ولا تردّ يدي في نحري ، ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء ، فقد ترى ضعفي وتضرّعي إليك ، ووحشتي من الناس وانسي بك ، أعوذ بك اليوم فأعذني ، وأستجير بك فأجرني ، وأستعين بك على الضرّاء فأعنّي ، وأستنصرك فانصرني ، وأتوكَّل عليك فاكفني ، وأومن بك فآمنّي ، وأستهديك فاهدني ، وأسترحمك فارحمني ، وأستغفرك ممّا تعلم فاغفر لي ، وأسترزقك من فضلك الواسع فارزقني ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم » .
هذا ، وعقد الوسائل ( في 38 من أبواب مقدّمات طوافه بابا لاستحباب البكاء في الكعبة وحولها من خشية اللَّه ونقل ما رواه العلل ( في 137 من أبواب جزئه الثاني باب العلَّة الَّتي من أجلها سمّيت مكَّة بكَّة ) أوّلا خبرا عن العزرميّ عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّما سمّيت مكَّة بكَّة لأنّ النّاس يتباكَّون فيها » .
وفي 2 منه « عن عبد اللَّه بن سنان ، عنه عليه السّلام : سألته لم سمّيت مكَّة بكَّة ، قال :
لبكاء الناس حولها وفيها « وهو منه غريب فبكّ من بكك والبكاء من بكلي والخبر الأوّل » يتباكَّون « بالتشديد تفاعل من البكّ لا بالتخفيف تفاعل من البكاء ، والبكّ الازدحام والاختلاط .
والخبر الثاني منه مصحّف لبكّ لم لم يراجع باقي أخبار الباب ، ومنها « خبر فضل عن الباقر عليه السّلام : إنّما سمّيت مكَّة بكَّة لأنّه يبتكّ بها الرّجال والنساء ، والمرأة تصلَّي بين يديك وعن يمينك وشمالك وعن يسارك ومعك لا بأس بذلك إنّما يكره في سائر البلدان » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦