للمدّعي ولا أقبل من الذي في يده بيّنة لأنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي فإن كانت له بيّنة وإلَّا فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر اللَّه عزّ وجلّ » .
وقد روى مثله عجائب قضايا القمّي فقال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فادّعى أنّ شاة ولدت عنده لم يبعها ولم يهبها وهي عند فلان فدعاه فأقام الذي في يده الشّاة بيّنة أنّها له ، ولدت له لم يبعها ولم يهبها فلم يقبل منه وقال : أنت تدّعي عليه ، وقد قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وقبل من المدّعي وردّ عليه « ، ولا يبعد أن يكون الأصل في الخبرين واحد لأنّ مورد كلّ منهما ادّعاء شاة والصّادق عليه السّلام نقل عن جدّه وسقط ، وباقي اختلافهما لفظيّ .
وظاهر الصدوقين العمل به ففي آخر 27 من قضايا الفقيه « ولو أنّ رجلا ادّعى على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره وأقام شاهدين وأقام الذي في يده شاهدين واستوى الشهود في العدالة لكان الحكم أن يخرج الشيء من يدي مالكه إلى المدّعى لانّ البيّنة عليه فإن لم يكن الشّيء في يدي أحد وادّعى فيه الخصمان جميعا ، فكلّ من أقام البيّنة فهو أحقّ به ، فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة فإنّ أحقّ المدّعيين من عدّل شاهداه ، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهودا يحلف باللَّه ويدفع إليه الشيء ، هكذا ذكره أبي رضي اللَّه عنه في رسالته إليّ » . وقلنا : ظاهرهما ، لا مورد خبر منصور تضادّ البيّنتين كلّ ولدت عنده ، وأمّا قول الصدوقين على الملك المطلق فيمكن أن يكون أوّلا كان ملك المنكر وأخيرا ملك المدّعي ، ولأنّ الفقيه روى قبل ما مرّ ( في 2 من بابه ) « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن الرّجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم ويقيم البيّنة ويقيم الذي في يده الدّار البيّنة أنّها ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها ، فقال أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه » ثمّ قال - لو قال الذي في يده الدّار : إنّها لي وهي ملكي وأقام
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٨