وروى سنن أبي داود ( في آخر 12 من أقضيته ) « عن كعب بن مالك أنّه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد حتّى ارتفعت أصواتهما حتّى سمعهما النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو في بيته فخرج إليهما حتّى كشف سجف حجرته ، ونادى يا كعب ، فقال : لبّيك فأشار له بيده أن ضع الشطر من دينك ، قال :
قد فعلت ، قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : قم فاقضه « والظاهر أنّ الأصل » قال النّبيّ لابن - أبي حدرد قم فاقضه « وهو مع كونه عاميّا لم يتضمّن ترافعا وإنّما سمع صلَّى اللَّه عليه وآله نزاعهما فأصلح بينهما ، وذكره في باب الصلح .
( ويكره أن يشفع في إسقاط حقّ أو في إبطال دعوى )
( 1 ) استدلّ له الجواهر بما « عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سأله أسامة حاجة لبعض من خاصمه إليه ، فقال :
يا أسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة « فمع كونه خبرا عامّيا مورده الشفاعة إلى القاضي لا شفاعته ، » والحقوق « فيه محرّف » الحدود « ففي الفقيه ( في 14 من قضاياه ) » روى السّكونيّ بإسناده قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يشفعنّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإمام فإنّه لا يملكه فيما يشفع فيه ، وما لم يبلغ الإمام فإنّه يملكه فاشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام في غير الحدّ مع رجوع المشفوع له ، ولا تشفع في حقّ امرء مسلم أو غيره إلَّا بإذنه » .
ويشهد له أنّ الكافي عقد له بابا في حدوده ( ففي 57 منه باب أنّه لا يشفع في حدّ ، أوّلا ) « عن سلمة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه فأتى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له أسامة ، فقال له النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يشفع في حدّ » .
ثمّ « عن محمّد بن قيس ، عن الباقر عليه السّلام : كان لأمّ سلمة زوجة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمة فسرقت من قوم فاتي بها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فكلَّمته أمّ سلمة فيها ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله :
يا أمّ سلمة هذا حدّ من حدود اللَّه عزّ وجلّ لا تضيع فقطعها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله » .
ثمّ خبر الفقيه المتقدّم ، وأخيرا « عن مثني الحنّاط ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال