في ذلك ، فلمّا سمع مقالتهما ، قال لهما : اصطلحا فإنّ قضيّتكما دنيّة ، فقالا : اقض بيننا بالحقّ ، قال : فأعطى صاحب الخمسة أرغفة سبعة دراهم وأعطى صاحب الثلاثة أربعة درهما ، وقال : أليس أخرج أحدكما من زاده خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة ؟ قالا : نعم ، قال : أليس أكل معكما ضيفكما مثل ما أكلتما ؟ قالا : نعم ، قال : أليس أكل كلّ واحد منكما ثلاثة أرغفة غير ثلث ؟ قالا : نعم ، قال : أليس أكلت أنت يا صاحب الثلاثة ثلاثة أرغفة غير ثلث ، وأكلت أنت يا صاحب الخمسة ثلاثة أرغفة غير ثلث وأكل الضعيف ثلاثة أرغفة غير ثلث ؟ أليس قد بقي لك يا صاحب الثلاثة ثلث رغيف من زادك وبقي لك يا صاحب الخمسة رغيفان وثلث وأكلت ثلاثة أرغفة غير ثلث فأعطاهما لكلّ ثلث رغيف درهما فأعطى صاحب الرّغيفين وثلث سبعة دراهم وأعطى صاحب ثلث رغيف درهما » . ورواه التّهذيب في 12 من زيادات قضاياه .
ورواه الفقيه ( في آخر صلحه 16 من قضاياه ) هكذا « وروي عن صباح المزنيّ رفعه : قال : جاء رجلان إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال أحدهما : يا أمير المؤمنين إنّ هذا غاداني فجئت أنا بثلاثة أرغفة - إلخ » وهو كما ترى أعمّ لأنّه في خصوص أمر دنيّ لا ينبغي أن يتنازع فيه ، ثمّ يرافع لا في كلّ أمر .
وأمّا ما رواه الكافي ( في أوّل 9 من قضاياه ) « عن سلمة بن كهيل ، عن أمير - المؤمنين عليه السّلام يقول لشريح - إلى - : واعلم أنّ الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » فهو خارج بالكلَّية عمّا نحن فيه .
وأمّا قوله تعالى * ( « والصُّلْحُ خَيْرٌ » ) * فقبله * ( « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً » ) * فدلالته أيضا كما ترى .
وأمّا خبر التفسير المنسوب إلى العسكريّ عليه السّلام أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يبعث في شهود مجهولين ذوي قبيله إلى قبيلتهم فإن ذمّوهم أصلح بين الخصوم لئلا يفتضح الشهود ، وإن لم يكونوا ذوي قبيلة وجرحهم المنكر أصلح أيضا ، فلا عبرة به لأنّ التفسير مجعول كما حقّقناه في كتابنا الأخبار الدّخيلة .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٧