مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم وإلَّا لم ينفذ حكمه مطلقا .
( ويجوز ارتزاق القاضي من بيت المال ، ولا يجوز الجعل من الخصوم )
( 1 ) أمّا الجعل من الخصوم فلأنّه رشىّ ، وأمّا الجواز من بيت المال فلأنّه معدّ للمصالح العامّة ، ولكن ظاهر الكافي عدم جوازه أيضا فروى ( في 5 من أبواب قضاياه ، أوّلا ) « عن عبد اللَّه بن سنان : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السّلطان على القضاء الرّزق فقال : ذلك السّحت » .
وفي 2 منه « عن سماعة ، عنه عليه السّلام الرّشا في الحكم هو الكفر باللَّه » .
وأخيرا « عن يزيد بن فرقد ، عنه عليه السّلام : سألته عن البخس فقال : هو الرّشا في الحكم » .
وروى الأوّل الفقيه وظاهره كراهته حيث قال : ( في 5 من أبواب قضاياه ) « باب كراهية أخذ الرّزق على القضاء » ، ورواه التّهذيب في 17 من قضاياه عن كتاب أحمد الأشعريّ وفيه « سألته عن السّحت » وهو الصواب ، وكيف كان فالصواب حمل الخبر الأوّل على أنّه كان من قبل سلطان الجور فكان عمله باطلا وأجره سحتا ولو كان من سلطان الحقّ كان ارتزاقه من بيت المال جائزا كعمّال الصدقات ، ولأنّه أحد المصالح وبيت المال للمصالح العامّة ، وصرّح في المبسوط « ولو كان عنده كفايته إلَّا إذا كان ممّن يعيّن عليه القضاء فلا يجوز له إلَّا إذا لم يكن عنده كفاية » وقد روى الكافي ( في 4 من فيئه آخر حجّته ) « عن العبد الصالح عليه السّلام - في خبر - : والأرضون الَّتي أخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها - إلى أن قال بعد ذكر الزكاة : - ويؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الَّذين هم عمّال الأرض وأكرتها فيدفع إليهم أنصبائهم على ما صالحهم عليه ، ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدّين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة -