تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إجماعيّ وإنّما الخلاف في جواز العمل بخبر غير متواتر لم يرد فيه طعن ، وذهب طائفة منهم - وهم المعروفون بالاصوليّة - إلى عدم حجّية غير الصحيح والحسن باصطلاحهم مع أنّ كثيرا من الصحيح والحسن من الشاذّ الذي لا يجوز العمل به وكثيرا من غيرهما من المشتهر الذي يجب العمل به ولذا جعل الشيخ الترجيح بالسند في الآخر فقال في استبصاره : « واعلم أنّ الأخبار على ضربين متواتر وغير متواتر - إلى - وما ليس بمتواتر على ضربين فضرب منه يوجب العلم أيضا وهو كلّ خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم ، وما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به وهو لا حق بالقسم الأوّل ، والقرائن منها أن تكون مطابقة لأدلالة العقل ومقتضاه ومنها أن تكون مطابقة لظاهر القرآن إمّا لظاهرة أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه فكلّ هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر عن حيّز الآحاد ، وتدخله في باب المعلوم . ومنها أن تكون مطابقة للسنّة المقطوع بها إمّا صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما ، ومنها أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه ، ومنها أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقّة ، فإنّ جميع هذه القرائن تخرج الخبر من حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم ، وتوجب العمل به . وأمّا القسم الآخر فهو كلّ خبر لا يكون متواترا ويتعرّى من كلّ واحد من هذه القرائن ، فإنّ ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط فإذا كان الخبر لا يعارضه خبر آخر ، فإنّ ذلك يجب العمل به لأنّه من الباب الذي عليه الإجماع في النقل إلَّا أن تعرف فتواهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به ، وإن كان هناك ما يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرّواة في الطريقين ، وإن كانا سواء في العدلالة عمل على أكثر الرواة عددا ، وإن كانا متساويين في العدالة والعدد وهما عاريان من جميع القرائن الَّتي ذكرناها نظر فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على - 19 -