يعصم من الخطأ في الفكر لارتفع اختلاف الدّيانات والمذاهب بل كان يرتفع جميع المنازعات » .
قال الشارح : « والمعتبر من الكتاب الكريم معرفة ما يتعلَّق بالأحكام وهو نحو من خمسمائة آية إمّا تحفّظها أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء ويتوقّف على معرفة الناسخ منها من المنسوخ » قلت : الأصل في الأحكام وإن كان أوّلا الكتاب ثمّ السنّة إلَّا أنّه لمّا لا تكون آية من آيات الأحكام إلَّا وجاء في تفسيرها من السّنّة آثار كثيرة وأخبار عديدة ، فالسنّة مغنية عنها ، ولا يحتاج إلى ما قال فهذا تفسير العيّاشي وتفسير القمّيّ من قدماء القدماء وتبيان الشيخ من أواخرهم ومجمع الطبرسيّ من أوائل المتأخّرين والصافي والبرهان من أواسطهم قد تكفّلت ذلك « 1 » » .
قال الشارح : « ويكفي من السنّة جميع ما اشتمل منها على الأحكام ولو في أصل مصحّح رواه عن عدل بسند متّصل إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، ويعرف الصحيح منها والحسن والموثّق والضعيف والموقوف والمرسل والمتواتر والآحاد وغيرها من الاصطلاحات الَّتي دوّنت في دراية الحديث المفتقر إليها في استنباط الأحكام وهي أمور اصطلاحيّة توقيفيّة لا مباحث علميّة » .
قلت : أمّا ما قاله من جمع ما اشتمل من السنّة على الأحكام ، ولو في أصل فكان قبل تأليف الكتب الأربعة فكانوا يرجعون إلى الأصول الأربعمائة ، وأمّا بعد تأليفها ونسبتها إلى مؤلَّفيها متواترة فقد أغنونا عمّا قال ، جزاهم اللَّه عنّا أحسن الجزاء .
وأمّا ما قاله « من عرفان الصحيح والحسن - إلخ » فاصطلاحات وضعها
هامش
« 1 » هذا إذا لم يكن فيها التعارض والاختلاف والصحيح والسقيم ، لكن الاختلاف والتعارض غير قليل فيها في نقل السنة ، فلا بد من عرضها على الكتاب ليعرف الصحيح من المنتحل المنقول ، والسليم من السقيم ، والعرض يحتاج إلى المعرفة لا محالة .
( الغفاري )