تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وروى الكافي ( في آخر 8 من قضاياه ) « عن عمر بن حنظلة ، عنه عليه السّلام : سألته عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السّلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه أن يكفر به ، قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم اللَّه استخفّ وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على اللَّه وهو على حدّ الشرك باللَّه » . وروى سنن أبي داود ( في أوّل أقضيته ) « عن أبي هريرة ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكَّين » . قال الشارح : « في تعداد شرائط الإفتاء ومن شرائط الأدلَّة معرفة الأشكال الاقترانيّة والاستثنائيّة وما يتوقّف عليه من المعاني المفردة وغيرها » قلت : إن أراد بمعرفتها معرفتها موافقة لعلم المنطق واصطلاحاتها نمنع كونها من شرائط الإفتاء ، فإنّ غالب المتقدّمين من فقهائنا لم يكونوا يعرفون اصطلاحات المنطقيّين ، وإن أراد بمعرفتها معرفتها كيف كانت فإنّها ، جبليّة فطريّة يعرفها جميع النّاس يستدلَّون بها على مقاصدهم ، ويثبتون بها دعاويهم ، وبالجملة المنطق . لا يتوقّف الفقه عليه بل ولا باقي العلوم والفنون ويكفي في عدم الاحتياج استدلالهم للاحتياج إليه بشيء باطل فقالوا في وجه الاحتياج : إن فكر واحد ينتهي إلى قدم العالم وآخر إلى حدوثه ، فإنّ بعد وضع المنطق أيضا ينتهي فكر الملحد إلى قدم العالم ، والموحد إلى حدوثه كيف لا ، وكلّ منهما يستدلّ بالشكل الأوّل الذي بديهي الإنتاج ، وإنّما اختلاف الفكر والآراء من اختلاف صغرى القياس وكبراه ، فالملحد يقول : العالم مستغن عن المؤثّر ، وكلّ مستغن عن المؤثّر قديم ، والنتيجة العالم قديم ، والموحّد يقول : العالم حادث وكلّ متغيّر حادث والنتيجة العالم حادث ، ولو كان المنطق
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 298 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )