قلت : المراد بتلك الأخبار كون عكس ما حلف خيرا في الدّين ، والخبر تضمّن كون عكسه خيرا له في دنياه يشهد له ما رواه الفقيه ( في 32 من أيمانه قبل نكاحه ) « عن سعد بن الحسن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سئل عن الرّجل يحلف أن لا يبيع سلعته بكذا وكذا ، ثمّ يبدو له ؟ قال : يبيع ولا يكفّر » فإنّ بيع المتاع بالغلاء ليس بخير في الدّين .
وممّا يدلّ على أنّ الحنث في اليمين المباح مثل خبر التّهذيبين عن الكتابين في حلف مباح ما رواه الكافي ( في 6 من 14 من أيمانه ) « عن عبد الرّحمن ابن أبي عبد اللَّه قال : سألته - إلى - فقال : الكفّارة في الذي يحلف على المتاع ألَّا يبعه ولا يشتريه ، ثمّ يبدو له فيه فيكفّر عن يمينه - الخبر » .
وفي 9 منه « عن زرارة ، عن الباقر عليه السّلام - في خبر - : وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله ، فحلفت أن لا تفعله ، ثمّ فعلته فعليك فيه الكفّارة » .
وأمّا قول الشارح : « والإطلاق - إلى - ولتساويهما في المعنى » فيمكن أنّ تقرير المعصوم عليه السّلام حجّة في الحكم ، وأمّا في الإطلاق فأغلب السؤّال لم يكونوا من أهل العلم ، ولم يكن على المعصوم عليه السّلام واجبا أن يعلَّمهم الإطلاقات الخاصّة بعد فهم المراد من كلامهم » . قلنا : ذلك من حيث ما قال ، وإلَّا فأصله صحيح فقد ورد الإطلاق في كلام المعصوم عليه السّلام روى التّهذيب ( في 31 من نذوره ) » عن سماعة : سألته عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو نذرا أو هديا إن هو كلَّم أباه أو امّه أو أخاه أو ذا رحم أو قطع قرابة أو مأثما يقيم عليه أو أمرا لا يصلح له فعله ، فقال : لا يمين في معصية اللَّه ، إنّما اليمين الواجبة الَّتي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل للَّه عليه في الشكر إن هو عافاه اللَّه من مرضه أو عافاه من أمر يخافه أو ردّ عليه ماله أو ردّه من سفر أو رزقه رزقا فقال : للَّه عليّ كذا وكذا شكرا ، فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به » .
وورد في كلام السائل إطلاق اليمين على العهد أيضا ، فروى التّهذيب ( في 35 من نذوره ) « عن عليّ السائيّ : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّي كنت
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٩