هو كما يكون أنّه يكون في البيت من يأكل أكثر من المدّ ، ومنهم من يأكل أقلّ من المدّ فبين ذلك وإن شئت جعلت لهم أدما والأدم أدناه الملح وأوسطه الزّيت والخلّ وأرفعه اللَّحم « ومثله فعل في 2 من أبواب كفّاراته قبل صيده ، روى أوّلا خبر يونس وثانيا خبر غياث وجمع بينهما بخبر الحلبيّ ، وجمعه كما ترى فخبر الحلبيّ ليس متضمّنا للصغير والكبير ، بل إنّ النّاس ليسوا في الأكل سواء بل يكون فيهم الأكول وفيهم قليل الأكل وهو أمر معلوم ومحصّله أنّ عشرة أمداد لعشرة مساكين لأنّه إذا كان فيهم من يأكل أقلّ من المدّ يكون فيهم من يأكل أكثر منه .
والتحقيق أنّ خبر يونس مجمل ليس فيه إطعام العشرة في بيته كما أنّ الآية كذلك فيحمل على إعطائهم ، بل الإطعام فيه لفظ التّهذيب ، وأمّا الإستبصار ففيه « أيعطى الصّغار والكبار سواء » وعليه يصير صريحا ولا يبقى مورد للتّعارض .
والوسائل والوافي وإن نقلاه عن التّهذيبين بلفظ « أيعطى » لكنّ الظاهر أنّهما راجعا الاستبصار لجمعه وتوهّما كون التّهذيب مثله ، فإنّ المختلف نقل عن الشيخ بلفظ « أيعطى » لكنّه معلوم رجوعه للاستبصار لأنّه قال : روى خبر يونس ثمّ غياث فإنّه ترتيب الاستبصار وأمّا التّهذيب فعكس ، ولا ريب أنّ في الإعطاء ، الصغير والكبير سواء كالرّجل والمرأة كما تضمّنه الخبر ، فيبقى خبر غياث بلا معارض فيجب العمل به كما فعل الكافي ومثله الفقيه ، فقال بعد 25 من أخبار أيمانه قبل نكاحه « ولا يجوز إطعام الصغير في كفّارة اليمين ولكن صغيرين بكبير - إلخ » .
ويمكن أن يقال : إنّه من خبره المرفوع « وقال الصّادق عليه السّلام :
اليمين على وجهين - إلخ « وذكر مضمون أخبار عنه عليه السّلام وهذا أيضا مروي عنه عليه السّلام ، وبالجملة لا تقييد لاطلاق خبر غياث ، وخبر يونس لا يعارضه بعد كون مورده الاعطاء ، وخبر الحلبيّ قد عرفت أنّه في مقام آخر ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشارح : « ولا فرق بين أكل الصغير كالكبير ودونه لإطلاق النصّ »
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٤