من التخيير ، من العجائب ، فالكتاب صرّح بأنّها من الترتيب كالظَّهار لكن الظهار ذكر فيه الثلاثة والخطأ اقتصر فيه على الأوّلين ففي 92 من النساء « * ( ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * - إلى - * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) * » ودلّ على الأخير السنّة فهل كما دسّ في الأصول من أبي الخطَّاب دسّ في كتب أولئك ؟ ! .
وبالجملة ليس في الجزّ إلَّا ما رواه التّهذيب ( في آخر كفّاراته ) « عن خالد بن سدير أخي حنان بن سدير ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - : وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزّت شعرها أو نتفته ففي جزّ الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكينا - الخبر » ووهم المختلف فجعل الخبر خبر حنان مع أنّه خبر أخيه خالد كما أنّه لم ير مسئلة الجزّ خلافه حيث لم - يتفطَّن إنّ الحليّ فسّر قتل الخطأ بالترتيب وتوهّم أنّه مثل المفيد والمرتضى والنهاية قائل بالتخيير فلم يعنونها ، لكن في نسخ التّهذيب قبل الخبر « تمّ كتاب النذر والأيمان والكفّارات وباللَّه التوفيق وعليه التكلان » ولا معنى له بعد كون الخبر في الكفّارات معمولا به أو غير معمول به مع أنّه بعد الخبر أيضا « تمّ كتاب النذور والأيمان والكفّارات وما به التوفيق ويليه كتاب الصيد والذّبائح » ولا معنى لتكراره فإن لم يكن « تمّ - إلخ » في بعض كتب التّهذيب من كلام المستنسخين كان الصحيح هو الثاني ، وفي بعض المواضع « تمّ الكتاب الفلاني ويليه كتاب الفلانيّ » .
قال الشارح : « وقيل : مخيّرة ، ذهب إليه الشيخ - في النهاية » وكلامه يوهم أنّه لم يقل به غيره مع أنّه قال به غيره .
قال الشارح : « وهل يفرّق بين الكلّ والبعض ، ظاهر الرّواية اعتبار الكلّ لإفادة الجمع المعرّف أو المضاف العموم ، واستقرب في الدّروس عدم الفرق لصدق جزّ الشعر وشعرها عرفا بالبعض » . قلت : ليس لنا جمع معرّف ولا مضاف معرّف فليس لنا إلَّا خبر واحد ، ولفظه أوّلا « جزّت شعرها »
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٢