تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وروى سنن أبي داود « عن ديلم الحميريّ قلت للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنّا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا ، وإنّا نتخذ شرابا من هذا القمح ، نتقوّى به على أعمالنا وبرد بلادنا ، فقال : هل يسكر ؟ قلت : نعم ، قال : فاجتنبوه ، قلت : إنّ النّاس غير تاركيه ، قال : فإن لم يتركوه فقاتلوهم » . وروى الطبريّ في قيام ابن الأشعث « عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام يوم لقي أهل الشام : من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكر بلسانه فقد أجره ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة اللَّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونوّر في قلبه باليقين » . قال الشّارح : « من استدلّ بعموم الأوامر وإطلاقها فإنّما يتمّ في الجرح دون القتل لفوات معنى الأمر والنهي معه » . قلت : يمكن الجواب عنه بأنّا لا ننزّله على الشخص بل على النوع ، فإذا قتل شخص على ترك المعروف وارتكاب المنكر يكون سببا كلَّيّا لصلاح الباقين ، كما أنّ في قتل القاتل ، حياة لباقي النّاس « 1 » .
( ويجب الإنكار بالقلب على كل حال ) ( 1 ) في حال الاقتدار على غيره وعدمه لأنّه ميسر لكلّ أحد ، روى الكافي ( في أوّل 29 من جهاده ) « عن يحيى الطويل صاحب المقري : حسب المؤمن غيرا إذا رأى منكرا أن يعلم اللَّه عزّ وجلّ من قلبه إنكاره » . وروى التّهذيب ( في 5 من نوادر جهاده ) « عن جعفر ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده » .
هامش
« 1 » كونه سببا لصلاح الباقين إذا كان المنكر القتل ، قطعي لا كلام فيه ، لكن لا يقاس به غيره من المنكرات ، بل في غيره ربما كان سببا للتعدي إلى ما هو أعظم منه وإيجاد الفساد الذي هو أشد من المنكر الذي فعلوه . ( الغفاري )
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 211 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )