وروى الكافي ( في 4 من 29 من جهاده ) « عن غياث بن إبراهيم : كان أبو عبد اللَّه عليه السّلام ، إذا مرّ بجماعة يختصمون لم يجزهم حتّى يقول - ثلاثا - : اتّقوا للَّه - يرفع بها صوته - » .
وأخيرا « عن محفوظ الإسكاف : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام رمى جمرة العقبة وانصرف ، فمشيت بين يديه كالمطرّق له ، فإذا رجل أصفر عمر كي قد أدخل عوده في الأرض شبه السائح وربطه إلى فسطاطه والنّاس وقوف لا يقدرون على أن يمرّوا ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا هذا اتّق اللَّه فإنّ هذا الذي تصنعه ليس لك ، فقال له العمركيّ : أمّا تستطيع أن تذهب إلى عملك لا يزال المتكلَّف الذي لا يدري من هو يجيء فيقول : يا هذا اتّق اللَّه ، قال : فرفع أبو عبد اللَّه عليه السّلام بخطام بعير له مقطورا ، فطأطأ رأسه فمضى وتركه العمركيّ الأسود » .
قلت : لعلّ « العمركي » فيه محرّف « العمريّ » من ولد عمر بن الخطَّاب « 1 » قد كانوا يتباهون ويستكبرون ، وأمّا العمركي فلم أقف عليه في الأنساب ، وأمّا قوله : « شبه السائح » لا يبعد أن يكون المراد من يبتغي الشر ففي الصحاح المسياح الذي يسيح في الأرض بالنميمة والشرّ ، وأمّا قول الوافي : « السائح » كأنّه تصحيف « الشّائح » بالمعجمة يعني الغيور الذي يذبّ عن حرمه « فكما ترى لا يناسبه لفظ » شبه « قبله . وأمّا أنّ في أوّله » الأصفر « وفي آخره » الأسود « فالظاهر كون أحدهما تحريف الآخر ، .
وأمّا الغليظ ففي الطبري في غزوة موته في رجوع النّاس بعد قتل جعفر وصاحبيه فرارا مع خالد بن الوليد قالت أمّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة :
مالي لا أرى سلمة يحضر الصّلاة مع النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والمسلمين ؟ قالت : واللَّه ما يستطيع أن يخرج ، كلَّما خرج صاح النّاس : أفررتم في سبيل اللَّه ، وفيه أيضا لمّا دنا
هامش
« 1 » ولعل الصواب « العركي » قال ابن الأثير في نهايته : « العروك جمع عرك - بالتحريك - وهم الذين يصيدون السمك ومنه الحديث العركي سأله عن الطهور بماء البحر - العركي - بالتشديد - واحد العرك كعربي وعرب . ( الغفاري )