تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كلَّي لمن لا يريد إلَّا الدّنيا وزينتها ، وأيّ معنى لقوله : « مؤمن قد غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » فإنّه إنّما قاله تعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله واستناده له بقوله : « ربّنا - إلى - سريع الحساب » مضحك فإنّ الآية دالَّة على أنّ مجرّد القول والدّعاء لا يفيد ، والأصل العمل ، فما عمل وكسب من الخير لا يحرم أجره وما اكتسب من شرّ يعطى وزره ، واللَّه سريع الحساب في أعمال عباده خيرهم وشرّهم . وأمّا ما قاله في مؤمن يغفر له ما تقدّم من ذنبه قبل الحجّ دون ما يعمل بعده بآية « * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ ) * - إلى - * ( ومَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ ) * » بأنّ من تعجّل أي مات بعد إتمام الحجّ فلا إثم عليه ومن بقي ولم يمت فلا إثم عليه إذا اتّقى الكبائر ، ففي غاية العجب فلم يقل ذلك أحد لا عاميّ ولا خاصيّ ، وإنّما الأصل في ذلك قوله تعالى * ( « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ) * ولا ربط له بالحجّ وأظنّ أنّ سليمان المنقري الذي روى هذا عن سفيان كان وقت اختلاطه ، قال العامّة أنفسهم : كان سفيان اختلط سنة 197 سنتين قبل موته فمن سمع منه في مدّة اختلاطه ليس سماعه بشيء وقد عرفت استدلاله بآية في أمر لأمر آخر ، وكان عامّيا يعترض على الصّادق عليه السّلام في لبسه غير الخشن وفي تقيّته ، وشنّع على الرّضا عليه السّلام في مسألة قالها ، وقال العامّة في ترجمته : كان يضع الحديث وكان مدلَّسا ، وإنّما أصحابنا عفي اللَّه عنهم لفرط علاقتهم بأئمتّهم عليهم السّلام يروون كلّ ما روي عنهم عليهم السّلام ولو كان الرّاوي مثل سفيان وكان النقل مثل ما مرّ ، ثمّ لعلّ لاحتمال الاتّقاء الذي شرط جواز التعجيل لم يتعرّض الصدوق في مقنعه وهدايته والمفيد في مقنعته والدّيلميّ في مراسمه لمعناه . وأغرب أبو الصلاح فشرط في جواز التعجيل غير الاتّقاء عدم كونه صرورة ، وابن حمزة فشرط دفن حصى اليوم الثالث ، ويردّهم عموم قوله تعالى : * ( « فَمَنْ تَعَجَّلَ ) * - إلخ » وعدم الوقوف على خبر بما قالوا . ثمّ الصيد الذي جعله الكافي رواية ، رواها الفقيه في 13 ممّا مرّ « عن جميل