تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
* ( « ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه ِ يَعْدِلُونَ » ) * ولم يقل : على أمّة موسى ولا على كلّ قومه - الخبر « ففي مقام آخر في بيان أنّ لوجوبه شرطا أيّ واجب كان ، وهو ما في الخبر كما أنّ في الزكاة والحجّ وإن كانا واجبين عينا لكن لهما شرط ليس مثل الصّلاة على كلّ مكلَّف ، بل على مالك نصاب واحد من التسعة وعلى المستطيع إلى البيت سبيلا . روى الكافي في أوّل ما مرّ » عن جابر ، عن الباقر عليه السّلام يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرّؤن ويتنسّكون ، حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمرا بمعروف ، ولا نهيا عن منكر إلَّا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرّخص والمعاذير ، يتبعون زلَّات العلماء وفساد عملهم ، يقبلون على الصّلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنا لك يتمّ غضب اللَّه عزّ وجلّ عليهم فيعمّهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجّار ، والصغار في دار الكبار ، إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحمل المكاسب ، وتردّ المظالم وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم وصكَّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللَّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا ، فلا سبيل عليهم ، إنّما السبيل على الَّذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحقّ ، أولئك لهم عذاب أليم ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ، ولا باغين مالا ، ولا مريدين بظلم ظفرا حتّى يفيئوا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته ، قال : وأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى شعيب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّي معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم وستّين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السّلام : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي » . - 14 -