وقال : روي أنّ عليّا عليه السّلام لمّا هزم النّاس يوم الجمل قالوا : يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم ؟ قال : لا ، لأنّهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة ، ثمّ قال : وروى أصحابنا : أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يغنم ، وحمله على ما إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام .
وقال في الخلاف والنهاية بجواز أخذ ما في العسكر مطلقا ، وبه قال الإسكافي والعمانيّ واستدلّ الأخير بما روي أنّ رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال : يا أمير المؤمنين ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نساءهم ولا أبناءهم ، فقال له : إن كنت كاذبا ، فلا أماتك اللَّه حتّى تدرك غلام ثقيف وذلك أنّ دار الهجرة حرمت ما فيها ودار الشرك أحلَّت ما فيها ، فأيّكم يأخذ أمّه من سهمه ، فقام رجل فقال : وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال :
عبد لا يدع للَّه حرمة إلَّا هتكها ، قال : يقتل أو يموت ؟ قال : بل يقصمه اللَّه قاصم الجبّارين » .
قلت : ما قاله المبسوط : « روي أنّ عليّا عليه السّلام لما هزم النّاس - إلخ » .
فعرفت في خبر عبد اللَّه بن سليمان المتقدّم أنّ العامّة رووا أنّه عليه السّلام ترك أموالهم لأنّ دار الإسلام لا يحلّ ما فيها وكذّبه الصّادق عليه السّلام وقال : بل كان منّا منه عليه السّلام ترك أموالهم ونساءهم لترتّب مفسدة عليه لولاه ، وأمّا خبر أبي قيس الذي نقله المبسوط فمع كونه عامّيا - كخبر مروان بن الحكم الذي رواه التّهذيب في ردّه عليه السّلام أموالهم عليهم - فأعمّ من كونه قسمه أوّلا بينهم ، ثمّ أمر بالرّد حتّى يستدلّ بفعله عليه السّلام أوّلا على جوازه ، والظاهر أنّ عسكره نهبوا ما وجدوا في عسكر أهل البصرة .
وإنّما يدلّ على تقسيم الأموال بينهم ما نقله المختلف عن العمانيّ بما روي « أنّ رجلا من عبد القيس - إلخ » وهو خبر بلا سند ولعلّ طريقه العامّة ومن أين أنّ الأصل لم يكن « ما عدلت تحلّ لنا دماءهم ولا تحلّ لنا أموالهم وسبيهم » بشهادة أخبارنا المتقدّمة ، مع أنّ الاحتجاج رواه بطريق آخر يسقط
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠١