تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الاستناد به ، فروى « أنّ عبّاد بن قيس من بكر بن وائل قام إلى عليّ عليه السّلام بعد فتح البصرة وقال له : جئنا نطلب غنائمنا فجئتنا بالترّهات ، فقال عليه السّلام : إن كنت كاذبا فسلَّط اللَّه عليك غلام ثقيف ، قالوا : وما غلام ثقيف ، قال : غلام لا يدع له حرمة إلَّا انتهكها ، قالوا : فيموت أو يقتل ، فقال عليه السّلام : يقتله قاصم الجبّارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه » فإنّ الأصل فيهما واحد قطعا ومنه يظهر أنّ قوله : « رجلا من عبد القيس » محرّف « عبّاد بن - قيس » وأنّه بكريّ لا عبديّ ، وأيضا أنّ ظاهره أنّ قسم أموالهم كان إلى الأبد ، مع أنّهم لم يقولوا به ، وأيضا خبر العلل الأوّل اشتمل على أنّه عليه السّلام كفّ عن السّبي والغنيمة ، والثاني على أنّه عليه السّلام ترك أموالهم لا لما نقل العامّة عنه عليه السّلام إنّ أهل القبلة لا يحلّ ما لهم ، بل منّ عليهم وللنظر في عاقبة شيعته . وأيضا لا يفعل المعصوم أمرا متناقضا فكيف قسم الأموال أوّلا بينهم ، ثمّ أبطله ، ولم يحصل موجب كما حصل للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في « هوازن » أخذ أموالهم ونساءهم وبينهم ، ثمّ استشفعوا إليه بحقّ الرّضاع فخيّرهم بين ردّ أموالهم أو نسائهم وبينهم ، فاختاروا الثاني ، فعلَّمهم أن يستشفعوا إلى النّاس به بعد الصّلاة ففعلوا ذلك فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا وهبت حقّي لكم فتبعه المهاجرون والأنصار وردّوا عليهم نساءهم وبينهم ، فلا مناص للعمل بجميع الأخبار إلَّا بما قلنا من أنّ النّاس أخذوا كلّ ما وجدوا في عسكر أهل البصرة ، ثمّ إنّه عليه السّلام أراد أن يمنّ عليهم - كما منّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على أهل مكَّة - بعدم أخذ سبي ومال . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشارح بعد قول المصنّف المتقدّم « والأكثر على قسمته كقسمة الغنيمة عملا بسيرة عليّ عليه السّلام المذكورة فإنّه قسمها أوّلا بين المقاتلين ، ثمّ أمر بردّها ، ولولا جوازه لما فعله أوّلا » وفي قوله : « وظاهر الحال وفحوى الأخبار أن ردّها على طريق المنّ لا الاستحقاق كما منّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على كثير من المشركين ، بل ذهب بعض الأصحاب إلى جواز
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 202 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )