استرقاقهم لمفهوم قوله : « مننت على أهل البصرة كما منّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على أهل مكَّة » وقد كان له صلَّى اللَّه عليه وآله أن يسبي فكذا الإمام ، وهو شاذّ « فمن أين وفي أيّ خبر ولو بالتلويح أنّه عليه السّلام قسم أموالهم أوّلا ؟ وأنّ المنّ إنّما كان بردّ ما أخذوا بل كان منّه عليه السّلام بعدم التعرّض لشيء من أموالهم كنسائهم وبينهم . ومن ذهب إلى جواز استرقاقهم ليس لمفهوم قوله » مننت على أهل البصرة - إلخ « بل لتصريح منطوق خبر أبي بكر الحضرميّ فلو سباهم لسبيت شيعته ، وصريح خبر زرارة المتقدّم : « لولا أنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من النّاس بلاء عظيما « ، وقوله بشذوذه اجتهاد في مقابل النصّ .
( الفصل الخامس في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر )
( وهما واجبان عقلا )
( 1 ) بشهادة أنّ كلّ الملل حتّى الدهريّين قائلون به لكنّهم في المعروف الذي يحكم به العقل ، والمنكر الذي ينهى عنه العقل ، كالإحسان والظلم ، والملَّيّون زادوا أنّ ما جعله الشرع واجبا معروف فليؤمر به ، وما جعله حراما منكر فلينه عنه
( ونقلا )
( 2 ) في الكتاب والسنّة
( على الكفاية )
( 3 ) متعلَّق بواجبان ونسب إلى القاضي ما يوهم كونه عينيّا ، ولا معنى لنزاعهم فيه ، فلا ريب لو أن أحدا ترك معروفا فأمره به شخص فأتمر أو ارتكب منكرا فنهاه شخص فانتهى ، فلا معنى أن يكون الأمر والنهي واجبا على آخر في ذلك الأمر .
أمّا ما رواه الكافي ( في آخر 28 من جهاده ) « عن مسعدة بن صدقة ، عن الصّادق عليه السّلام : سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأميّة جميعا ؟ فقال : لا ، فقيل له : ولم ، قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا - إلى - أيّ من أيّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل - » . [ أو من الباطل إلى الحقّ ظ ] والدليل على ذلك كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله * ( « ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ) * فهذا خاصّ غير عام ، كما قال عزّ وجلّ