محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ عنهم فكان الحكم فيهم رفع السّيف عنهم والكفّ عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة وإمام يجمع لهم السّلاح والدّروع والرّماح والسيوف ويسني لهم العطاء ويهيّىء لهم الانزال ، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ويردّهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنّه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أو يتوب عن ذلك » .
وما قاله من كون الخوارج غير ذوي فئة ليس كذلك ، فإنّ الخوارج كانوا ذوي فئات كلَّما انهزمت فئة منهم لحقوا بفئة أخرى ، وخبر التّحف المتقدّم دالّ على وجوب توبة الباغي وتسليمه كأهل البصرة ، والخوارج لم يكونوا كذلك كيف وإلى اليوم هم باقون وقد أخبر عليه السّلام ببقائهم ففي النهج في 58 / 1 « ولمّا قتل الخوارج فقيل له : هلك القوم بأجمعهم ، قال عليه السّلام : كلَّا واللَّه إنّهم نطف في أصلاب الرّجال وقرارات النساء ، كلَّما نجم منهم قرن قطع حتّى يكون آخرهم لصوصا سلَّابين » .
وفي المروج « مرّ عليّ عليه السّلام بالخوارج وهم صرعى ؟ فقال : لقد صرعكم من غرّكم ، فقيل : ومن غرّهم ؟ قال : الشّيطان وأنفس السوء ، فقال أصحابه :
قد قطع اللَّه دابرهم إلى آخر الدّهر ، فقال عليه السّلام : كلَّا والذي نفسي بيده إنّهم لفي أصلاب الرّجال وأرحام النساء لا تخرج خارجة إلَّا خرجت بعدها مثلها حتّى تخرج خارجة بين الفرات والدّجلة مع رجل يقال له : الأشمط فيخرج إليه رجل منّا أهل البيت فيقتلهم ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة » .
وروى الخطيب في حبّة العرنيّ عنه : « لمّا فرغنا من النهروان قال رجل منّا وإنّه لا يخرج بعد اليوم حروريّ أبدا ، فقال عليه السّلام : لا تقل هذا فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّهم لفي أصلاب الرّجال وأرحام النساء ولا يزالون يخرجون حتّى تخرج منهم طائفة بين نهرين حتّى يخرج إليهم رجل من ولدي
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٨