تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقالوا جميعا في حديثهم عن الزّهريّ عن عروة ، عن المسور ومروان : « فلمّا قدم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله المدينة جاءه أبو بصير - رجل من قريش - قال ابن إسحاق في حديثه : أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية وهو مسلم وكان ممّن حبس بمكَّة فلمّا قدم على النّبيّ كتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق بن عمرو ابن وهب الثقفيّ إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبعثا رجلا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم ، فقدما على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بكتاب الأزهر والأخنس ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : يا أبا بصير إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإنّ اللَّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، قال : فانطلق معهما حتّى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ قال : نعم ، قال : أنظر إليه ؟ قال : إن شئت ، فاستلَّه أبو بصير ، ثمّ علاه به حتّى قتله وخرج المولى سريعا حتّى أتى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو جالس في المسجد ، فلمّا رآه طالعا قال : إنّ هذا رجل قد رأى فزعا ، فلمّا انتهى إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ويلك مالك ؟ قال : قتل صاحبكم صاحبي فو اللَّه ما برح حتّى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتّى وقف على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه وفّت ذمّتك وأدّت عنك ، أسلمتني ورددتني إليهم ، ثمّ أنجاني اللَّه منهم ، فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ويل امّه مسعر حرب ، وقال ابن إسحاق في حديثه : « محشّ حرب لو كان معه رجال » فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم ، قال : فخرج أبو بصير حتّى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذي كانوا احتبسوا بمكَّة قول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي بصير « ويل أمّه محشّ حرب لو كان معه رجال » فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص وانفتل أبو جندل ابن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم فكانوا قد ضيّقوا على قريش فو اللَّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلَّا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم