صوته يا معشر المسلمين أردّ إلى المشركين يفتنوني في ديني ، قال : فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : يا أبا جندل احتسب فإنّ اللَّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهدا ، وإنّا لا نغدر بهم » .
وروى في اسناد آخر « عن البراء ، قال : اعتمر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في ذي القعدة فأبى أهل مكَّة أن يدعوه يدخل مكَّة حتّى يقاضيهم على أن يقيم بها ثلاثة أيّام ، فلمّا كتب الكتاب كتب هذا » ما تقاضى عليه محمّد رسول اللَّه « فقالوا : لو نعلم أنّك رسول اللَّه ما منعناك ولكن أنت محمّد بن عبد اللَّه ، قال : أنا رسول اللَّه وأنا محمّد ابن عبد اللَّه ، قال لعليّ عليه السّلام : امح » النّبيّ « ، قال : لا واللَّه لا أمحاك أبدا ، فأخذه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - وليس بحسن أن يكتب - فكتب مكان النّبيّ » محمّد « فكتب هذا ما قاضى عليه محمّد لا يدخل مكَّة بالسلاح إلَّا السيوف في القراب ، ولا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه ولا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلمّا دخلها ومضى الأجل أتوا عليّا عليه السّلام فقالوا له : قل لصاحبك أخرج عنّا فقد مضى الأجل ، فخرج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله » .
دلّ الخبر الأوّل على أنّهم شرطوا عدم دخول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مكَّة لعمرته وقت كتابة العهد بل في العام الآتي ، وهذا على دخوله في ذاك الوقت ، والصحيح الأوّل ، فروى الكافي ( في أوّل باب محصورة ومصدوده ، 101 من حجّه ) « عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حين صدّ بالحديبية قصّر وأحلّ ونحر ، ثمّ انصرف منها - الخبر » .
وفي 2 منه « عن البزنطيّ ، عن الرّضا عليه السّلام - في خبر - قلت : فأخبرني عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حين صدّه المشركون قضى عمرته ؟ قال : لا ، ولكنّه اعتمر بعد ذلك » .
وفي 3 منه « عن معاوية بن عمّار ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - :
والمصدود الذي يصدّه المشركون كما ردّ والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه ليس من
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٩