عثمان فيه ، فاستخرجوه من تحت حمّارة لهم فانطلقوا به إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال عثمان حين رآه : والذي بعثك بالحقّ ما جئت إلَّا لأطلب له الأمان منك فهبة لي وأجّله ثلاثا ، وأقسم أنّه لو وجد بعدها في شيء من أرض المدينة وما حولها ليقتلنّ ، فخرج عثمان وجهّزه واشترى له بعيرا ، ثمّ قال له : ارتحل وصار النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى حمراء الأسد وأقام معاوية إلى الثالث لتعرف أخبار النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ويأتي بها قريشا ، فلمّا كان في الرّابع قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ معاوية أصبح قريبا ، فاطلبوه واقتلوه - إلى - ويقال : إنّ الذي قتل معاوية عليّ عليه السّلام .
( وثانيها النزول على حكم الإمام أو من يختاره فينفذ حكمه ما لم يخالف الشرع )
( 1 ) في الطبريّ « عن محمّد بن إسحاق : حاصر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بني قريظة خمسا وعشرين ليلة حتّى جهدهم الحصار ، وقذف اللَّه في قلوبهم الرّعب - إلى - ثمّ إنّهم بعثوا إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن ابعث إلينا أبا لبابة - وكانوا حلفاء الأوس - نستشيره في أمرنا ، فأرسله النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إليهم فلمّا رأوه قام إليه الرّجال وبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرقّ لهم وقالوا له : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمّد ، قال : نعم وأشار بيده إلى حلقه أنّه الذّبح - قال أبو لبابة فو اللَّه ما زالت قدماي حتّى عرفت أنّي قد خنت اللَّه ورسوله ، ثمّ انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتّى يتوب اللَّه عليّ - إلى - قال ابن إسحاق : فلمّا أصبحوا تزلوا على حكم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول اللَّه إنّهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت ، وقد كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه فسأله إيّاهم عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول فوهبهم له ، فلمّا كلَّمه الأوس ، قال النّبيّ : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيه رجل منكم ؟
- 11 -