تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
* ( يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ « ) * فنسخ بهذه الآية ما قبلها فصار فرض المؤمنين في الحرب إذا كان عدّة المشركين أكثر من رجلين ، لرجل لم يكن فارّا من الزّحف ، وإن كان العدّة رجلين لرجل كان فارّا من الزّحف » . وروى الكافي ( في أوّل 11 من جهاده - باب بلا عنوان - ) « عن الحسن ابن صالح ، عن الصّادق عليه السّلام كان يقول : من فرّ من رجلين في القتال من الزّحف فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال من الزّحف فلم يفرّ » . وحينئذ فالأحسن التعبير بوجوب المقاتلة إذا لم يكن العدوّ أكثر من الضعف ، فإنّه إذا فرّ من أكثر ليس بفارّ شرعا . وأمّا استثناء المتحرّف والمتحيّز فالأصل فيه قوله تعالى * ( « ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ أللهِ ومَأْواه ُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ » ) * . وفسّر المتحرّف بالمتهيّيء ، كالانحراف من استقبال الشّمس إلى استدبارها ، أو إصلاح أسلحته ، أو إعادة قوّته ، وبأن يريد الكرّة . وأمّا المتحيّز إلى فئة فظاهر معناه إذا كان في موضع يكون المعاون له قليلا ، فينتقل إلى موضع يكون كثيرا ، وأوّل أيضا بما إذا لم يجاهد لعدم عون له . روى العيّاشي ( في 31 من أخبار تفسير أنفاله ) « عن زيد الشحّام : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّهم يقولون : ما منع عليّا إن كان له حقّ أن يقوم بحقّه ؟ فقال : إنّ اللَّه لم يكلَّف بهذا أحدا إلَّا نبيّه ، فقال * ( « فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ أللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » ) * وقال لغيره * ( « إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ » ) * فعليّ عليه السّلام لم يجد فئة ولو وجد فئة لقاتل ، ثمّ قال : لو كان جعفر وحمزة حيّين » . وقال في قوله * ( » إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ « ) * قال : متطرّدا يريد الكرّة عليهم ، ومتحيّزا يعني متأخّرا إلى أصحابه من غير هزيمة ، فمن انهزم حتّى يجوز صفّ أصحابه فقد باء بغضب من اللَّه » هكذا الخبر في النسخة والظاهر وقوع سقط فيه .