القوم وتخلَّفنا ، فما لبثوا أن خرجوا وأذن لنا فدخلنا فسلَّمنا عليه فردّ السلام ، ثمّ أمر بالجلوس ، فقال له يونس بن عبد الرّحمن : يا سيّدي تأذن لي أن أسألك عن مسئلة ؟ فقال له : سل وقال له يونس : أخبرني عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف إلى رجل يرابط عنه ، ويقاتل في بعض هذه الثغور ، فعمد الوصي فدفع ذلك كلَّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه وهو لا يعلم أنّه لم يأت لذلك وقت بعد ، فما تقول يحلّ له أن يرابط عن هذا الرّجل في بعض هذه الثغور أم لا ؟ فقال : يردّ على الوصي ما أخذ منه ولا يرابط فإنّه لم يأت لذلك وقت بعد ، فقال : يردّه عليه ، فقال يونس : فإنّه لا يعرف الوصي ولا يدري أين مكانه ، فقال له الرّضا عليه السّلام : يسأل عنه ، فقال له يونس بن عبد الرّحمن : فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع ؟ فقال : إن كان هذا ( هكذا ظ ) فليرابط ولا يقاتل ، فقال له يونس : فإنّه قد رابط وجاءه العدو وكاد أن يدخل عليه في داره فما يصنع ؟ يقاتل أم لا ؟ فقال له الرّضا عليه السّلام : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن يقاتل عن بيضة الإسلام ، فإنّ في ذهاب بيضة الإسلام درس ذكر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله » .
ولا يرد عليه شيء لا تكرار ولا نقيصة ولا زيادة سوى جملة « فقال يردّه عليه » فالظاهر زيادتها وعليه فكلمة « عن يونس » في الثلاثة كما ترى ، فإن قيل : إنّ الحميريّ رواه عن العبيديّ والكافي والعلل والتّهذيب روته عن يونس نفسه ، قلت : لا يحصل التيام بذلك لأنه تضمّن أنّ السائل غير الحميريّ وأمّا الكافي والعلل فلضمائرهما الغائبة في التعبير عن يونس .
( ويشترط البلوغ والعقل والحرية والبصر والسلامة من المرض المانع والعرج والفقر )
( 1 ) أمّا البلوغ والعقل فلاشترطهما في أصل التكليف ، وأمّا الحرّيّة فليس فيه نصّ على اشتراطه كما في الحجّ ، ولا على إسقاطه .
وفي 2 من مسائل جهاد المختلف « الحريّة شرط في الجهاد وهو المشهور