ما تأوّله عبد اللَّه بن بكير إنّما عنى أبو عبد اللَّه عليه السّلام بقوله : ما سكنت السّماء من النداء باسم صاحبك وما سكنت الأرض من الخسف بالجيش » .
قلت : المراد جيش السفيانيّ ، وروى إبراهيم الثقفيّ في غاراته - في خبر خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام في النهروان وذكره الفتن به « فقام رجل فقال :
ما يصنع في ذلك الزّمان ، فقال : انظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا وإن استصرخوكم فانصروهم ، ولا تستبقوهم فتصرعكم البليّة ، ثمّ ذكر حصول الفرج بخروج صاحب الأمر عليه السّلام » .
قلت : ومراده بقوله « فإن لبدوا » قعود ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام أيّام معاوية ، وبقوله : « وإن استصرخوكم » قيام ابنه الحسين عليه السّلام أيّام يزيد » .
وروى مقاتل أبي الفرج ( في عنوان ذكر بيعة الحسن عليه السّلام ) بأسانيد « عن سفيان بن أبي ليلى قال : أتيت الحسن عليه السّلام حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط ، فقلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين - إلى - فقال : ما جرّ هذا منك إلينا ، فقلت : أنت واللَّه بأبي أنت وأمّي أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة وسلَّمت الأمر إلى اللَّعين بن اللَّعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلَّهم يموت دونك ، وقد جمع اللَّه لك أمر النّاس ، فقال : يا سفيان إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به وإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : لا تذهب اللَّيالي والأيّام حتّى يجمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، ولا يشبع ولا ينظر اللَّه إليه - إلى - فقال لي :
ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت : حبّكم والذي بعث محمّدا بالهدي ودين الحقّ ، قال :
فأبشر يا سفيان فإنّ الدّنيا تسع البرّ والفاجر حتّى يبعث اللَّه إمام الحقّ من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله » .
وروى كمال الدّين « عن أبي سعيد عقيصا قال : لمّا صالح الحسن بن - عليّ عليهما السّلام معاوية بن أبي سفيان ، دخل عليه النّاس فلأمه بعضهم على بيعته ،
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٨