دليلنا على الأوّل قوله تعالى * ( « ومَنْ قَتَلَه ُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » ) * ولم يفرّق بين الأوّل والثاني ، وقوله بعد ذلك * ( « ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ أللهُ مِنْه ُ » ) * لا يوجب إسقاط الجزاء لأنّه لا يمنع أن يكون بالمعاودة ينتقم اللَّه منه ، وإن لزمه الجزاء ، وإذا قلنا بالثاني فطريقته الأخبار الَّتي ذكرناها في الكتاب ، ويمكن أن يستدلّ بقوله * ( « ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ أللهُ مِنْه ُ » ) * ولم يوجب الجزاء ويقوّي ذلك أنّ الأصل براءة الذّمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل » .
ومن الغريب أنّ المختلف جعل موافقة العامّة مرجّحا فقال : « وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط وبعمل أكثر النّاس فإنّ الشيخ قال : إنّه قول عامّة أهل العلم ، والإسقاط قال به داود فيكون مرجوحا بالنسبة إلى الأوّل » . فإنّ مراده بعامّة أهل العلم عامّة أهل علم العامّة وأخبار السقوط أيضا موافق لظاهر القرآن ، وفي المبسوط لم يتعرّض لمسئلة عود المتعمّد ، فإنّما ذكر أن غير الصيد ليس في ساهية كفّارة ، وأمّا الصيد فيتعلَّق بساهيه كما يتعلَّق بعامده فقال ( في أوّل فصل ذكر ما يلزم المحرم من الكفّارة ) « ما يفعله المحرم من محظورات الإحرام على ضربين أحدهما يفعله عامدا والآخر يفعله ساهيا ، فكلّ ما يفعل ذلك على وجه السهو لا يتعلَّق به كفّارة ولا فساد الحجّ إلَّا الصيد خاصّة فإنّه يلزمه فداؤه عامدا كان أو ساهيا ، وما عداه إذا فعله عامدا لزمته الكفّارة ، وإذا فعله ساهيا لم يلزمه شيء » .
وأين هذا من قوله بالكفّارة في العامد العائد ، فإنّ ما قاله كلام إجماعيّ ، وعرفت أنّه في الخلاف قوّى أخيرا العدم ، فنسبة المختلف إليه في المبسوط والخلاف القول بالكفّارة في العائد ، كما ترى .
( وبتكرر اللبس في مجالس والحلق في الأوقات والا فلا )
( 1 ) إنّما ورد اتّحاد المجلس وتكرّره في أخبارنا في تقليم الأظفار دون غيره ، وإنّما ذكره في غيره الخلاف والمبسوط ، ففي 83 من مسائل حجّ الخلاف « إذا لبس المحرم ، ثمّ صبر ساعة ، ثمّ لبس شيئا آخر ، ثمّ لبس بعد ساعة ، فعليه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢١