من حجّه ) بعد باب أنّ المستحاضة تطوف .
وبالجملة القول بالعدول مطلقا لم يذهب إليه إلَّا الشيخ وتبعه ابن حمزة والحليّ ، فإن قيل : إنّ الشيخ في الخلاف ادّعى الإجماع فقال : « إذا حاضت المتمتّعة قبل أن تفرع من أفعال العمرة جعلته حجّة مفردة ، وقال الفقهاء بأسرهم : يحتاج إلى تجديد الإحرام ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » . قلنا : إنّ المسلم من إجماعه عدم احتياج العدول في ما يجوز العدول فيه إلى تجديد إحرام لا العدول في ما قال مع أنّ ابن زهرة ادّعى الإجماع على عدم العدول كما مرّ ، ومن الغريب أنّ المعتبر لم يشر في عنوانه للمسألة إلى خلاف حيث أفتى بما قاله الشيخ واستند إلى أخباره ولم يشر إلى قول آخر وخبر آخر فمن رآه يظنّ أنّ المسألة إجماعيّة ، وأعجب منه ، المختلف فمع كون موضوع كتابه عنوان المسائل المختلف فيها لم يعنون أصل المسألة وجعله كالمفروغ عنه وإنّما عنون بعض فروعها وهو أنّ الإتيان بمقدار من الطواف هل هو مثل الإتيان بجميع الطواف في تحقّق العمرة أم يشترط تكميله أو أكثره فقال : « مسألة : لو حاضت في أثناء طواف المتعة فإن جاوزت النصف قطعته وسعت وقصّرت وقبلت متعتها ، وإن طاف أقلّ من أربعة أشواط بطل طوافها ، فإن طهرت قبل فوات وقت العمرة طافت وسعت وقصّرت وأحرمت للحجّ وإن لم تطهر بطلت متعتها وصارت حجّتها مفردة . اختاره الشيخان وابن البرّاج وابن حمزة وبه أفتى عليّ بن بابويه وولده في أحد قوليه وفي القول الآخر : أنّها تكتفي بثلاثة أشواط ، وقال ابن إدريس : « الذي تقتضيه الأدلَّة أنّها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف فلا متعة لها ، وإنّما ورد بما قاله الشيخ خبران مرسلان وأصحّ ما بلغنا في هذا الباب ما رواه محمّد بن مسلم - ونقل خبره في بناء الحائض على ثلاثة أشواط ، أو أقلّ - وقال : تأوّل الشيخ هذه الرّواية على النافلة واستدلّ على مذهبه بخبر أبي بصير - ثمّ نقله وهو مشتمل على التفصيل - ثمّ قال : واعلم أنّ المشهور ما اختاره الشيخان ، وما أدرى ما الأدلَّة الَّتي قادت ابن إدريس
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٢