سعيها بين الصفا والمروة ، ولولا ما قلناه لما جاز السعي لأنّ السعي يكون بعد الطواف وإنّما جاز ذلك إذا زاد على النصف لأنّه في حكم من فرغ من الطواف .
قال : والذي يدل على ما ذكرناه ما رواه - ونقل في 18 منه - خبر عمر بن يزيد « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الطامث ؟ قال : تقضي المناسك كلَّها غير أنّها لا تطوف بين الصفا والمروة ، قلت : فما بالها تقضي المناسك ولا تطوف بين الصفا والمروة ؟
قال : لأنّ الصفا والمروة تطوف بهما إذا شاءت وإنّ هذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فاتتها « ثمّ خبر الحلبيّ في 19 منه : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض ؟ قال : لا لأنّ اللَّه تعالى يقول * ( « إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ أللهِ » ) * ، ثمّ نقل في 20 منه خبر عجلان الأخير من الكافي وقال : لا يفهم من قوله : « ثمّ اعتلَّت قبل أن تطوف » الطواف كلَّه أو بعضه فنحمله على ما إذا زادت على النصف ويكون قوله عليه السّلام : « ثمّ قضت طواف العمرة » يعني تمام طواف العمرة دون كلَّه ، ثمّ قال : والذي يدلّ على ما ذكرناه ما رواه - ونقل في 21 منه خبر أبي بصير الأوّل من الكافي - قال :
فبيّن في هذا الخبر صحّة ما ذكرناه لأنّه قال : « إن هي أحرمت وهي طاهرة سعت وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف » فلو لا أنّ المراد به ما ذكرنا لم يكن بين الحالين فرق ، وإنّما كان الفرق لأنّها إذا أحرمت وهي طاهرة جاز أن يكون حيضها بعد الفراغ من الطواف أو بعد مضيّها في النصف منه ، فحينئذ جاز لها تقديم السعي وقضاء ما بقي عليها من الطواف فإذا أحرمت وهي حائض لم يكن لها سبيل إلى شيء من الطواف فامتنع لأجل ذلك السعي أيضا ، وهذا بيّن » .
فنقول : أمّا ما قاله في الخبرين الأوّلين من أخبار عجلان أوّلا من « أنّه يجوز أن يكون من هذه حاله يجب عليه العمل على ما تضمّنه الخبران ويكون حجّة مفردة » فلم يقل أحد أنّ من عدل من عمرة التمتّع إلى حجّ الإفراد يأتي بسعي أوّلا .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٠