وأمّا ما قاله ثانيا من أنّ في الخبر الأوّل « إذا قدمت مكَّة طافت طوافين فلو كان المراد تمام المتعة لكان عليها ثلاثة أطواف وسعيان » ففيه أنّ المراد غير طواف النساء ، ففي آخر الخبر - وقد نقله - فإذا فعلت ذلك - أي طوافين وسعيا فقد حلّ لها كلّ شيء ما عدا فراش زوجها « - ثمّ لم يكون عليها سعيان وقد قدّمت سعي العمرة ، ثمّ تأويله لإهلالها بالحجّ يوم التروية بلا وجه ، فعندنا مع العدول يكون إحرام العمرة للحجّ ، كما أنّ حمله الآخر للخبرين بحصول الحيض بعد تجاوز النصف يأباه تعبير الخبرين كما لا يخفى ولو جاز مثل هذا التأويل لم يكن للَّفظ دلالة على معنى ، وقوله : « ولولا ما قلناه لما جاز السعي « مصادرة فالخبران وغيرهما دالَّة على جواز تقديم السعي في ذاك الحال .
وأمّا نقله خبر عمر بن يزيد وخبر الحلبيّ شاهدا لقوله بعدم جواز تقديم السعي ، فبلا ربط ، لأنّها من أخبار اشتراط الخلوّ من الحيض في السعي وهما خبران غير معمول بهما ، روى الكافي ( في 4 من باب ما يجب على الحائض - إلخ ، 153 من حجّه ) « عن عبيد اللَّه بن صالح ، عن أبي الحسن عليه السّلام قلت له : امرأة متمتّعة تطوف ثمّ طمثت ؟ قال : تسعى بين الصفا والمروة وتقضي متعتها » .
وفي 9 منه « عن معاوية بن عمار : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن امرأة طافت بالبيت ثمّ حاضت قبل أن تسعى ؟ قال : تسعى ، قال : وسألته عن امرأة سعت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما ؟ قال : تتمّ سعيها » ثمّ لم لم ينقل ممّا رواه الكافي خبر العلاء وعبد الرّحمن بن الحجّاج وعبيد اللَّه بن صالح كلَّهم عن الصّادق عليه السّلام ومرسل يونس بن يعقوب المتقدّم فلا يأتي فيهما تأويلاته .
وأمّا روايته خبر عبد الرّحمن بن الحجّاج « قال : أرسلت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع ؟ قال : تنتظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهلّ وإلَّا فلا تدخل عليها التروية إلَّا وهي محرمة » فمحمول على التقيّة ، حيث إنّه ظاهر في عدم جواز العدول والاحتياج إلى إحرام جديد كما هو مذهب العامّة ، ولذا نقله الكافي في « باب نادر » . ( 154
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩١