الشّمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلَّوا بالحجّ وهو ، قول اللَّه الذي أنزله على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( « فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ) * فخرج النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه مهلَّين بالحجّ حتّى أتوا مني فصلَّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر - إلى - وحلق وزار البيت ورجع إلى منى فأقام بها حتّى كان اليوم الثالث من آخر أيّام التشريق ، ثمّ رمى الجمار ونفر - الخبر » .
فترى أنّ ظاهر الخبر أنّ عمل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كعمل أصحابه في عمرته وحجّه إلا أنّ أصحابه أحلَّوا بعد سعيهم وهو صلَّى اللَّه عليه وآله لم يحلّ إلَّا بعد تمام حجّه فيكون شاهدا لقوله : « القارن يلزمه إقران الحجّ مع العمرة لا يحلّ من عمرته حتّى يحلّ من حجّه ، ولا يجوز قران العمرة مع الحجّ إلَّا لمن ساق الهدي كما مرّ نقله له كذلك .
ويدلّ على أنّ مراد العمانيّ ما قلنا من كون القران كالتمتّع في تقديم عمرته ما قاله المصنّف ( في 6 من دروس حجّ دروسه ) قال الحسن - ومراده ابن أبي عقيل : - « القارن من ساق وجمع بين الحجّ والعمرة ولا يتحلَّل منها حتّى يتحلَّل من الحجّ فهو عنده بمثابة المتمتّع إلَّا في سوق الهدي وتأخير التحلَّل وتعدّد السعي ، فإنّ القارن عنده يكفيه سعيه الأوّل عن سعيه في طواف الزّيارة » . ويظهر منه أنّ الاستدلال ليس من العمانيّ لأنّه جعل مستنده خبر حجّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله .
وأمّا قوله في استثناء السعي من حجّه عليه السّلام كالتحلَّل من عمرته صلى اللَّه عليه وآله ، فلعلَّه استند فيه إلى خبر عمّار المتقدّم في حجّه « وحلق وزار البيت ورجع إلى منى - إلخ » بمعنى جعل قوله : « وزار البيت » للطواف فقط لكن ليس له ظهور تامّ فلعلَّه أجمله لانّ من يزور البيت لطوافه والسعي بعده ، وكيف كان فقال ( الدروس ) أيضا : « وقال الجعفيّ : القارن كالمتمتّع غير أنّه لا يحلّ حتّى يأتي بالحجّ للسياق » ولم يذكر فيه استثناء . وقال أيضا : « وظاهر الصدوقين الجمع بين النسكين بنيّة واحدة » وقال أيضا : « صرّح الإسكافي بأنّه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٦