حجّه واستناده إلى فعل النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله الذي ما حلّ كأصحابه لكونه ساق الهدي إلَّا بعد إتمام حجّه .
روى الكافي ( في 4 من باب حجّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، 27 من حجّه ) والتّهذيب ( في 234 من زيادات حجّه ) « عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ، ثمّ أنزل اللَّه عليه * ( » وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « ) * فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله يحجّ من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب فاجتمعوا فحجّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، إنّما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيصنعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في أربع بقين من ذي العقدة ، فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس ثمّ اغتسل ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلَّى فيه الظهر وعزم بالحجّ مفردا وخرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل فصفّ النّاس له سماطين فلبّي بالحجّ مفردا وساق الهدي ستّا وستّين أو أربعا وستّين حتّى انتهى إلى مكَّة في سلخ أربع من ذي الحجّة فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلَّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أوّل طوافه ، ثمّ قال * ( » إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ أللهِ « ) * فابدؤا بما بدأ اللَّه به - إلى - ثمّ أتاه جبرئيل عليه السّلام وهو على المروة فأمره أن يأمر النّاس أن يحلَّوا إلَّا سائق الهدي ، فقال رجل : أنحلّ ولم نفرغ من مناسكنا ؟
فقال : نعم ، قال : فلمّا وقف النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالمروة بعد فراغه من السّعي أقبل على النّاس بوجهه فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ هذا جبرئيل عليه السّلام - أو أومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري مثل ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكنّي سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلَّه - إلى - ونزل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بمكَّة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور ، فلمّا كان يوم التروية عند زوال
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٥