اجعلوها حجّة ، ولا تمتّعوا ، فنادى المنادي - إلى - ومضى - أي عليّ عليه السّلام - إلى عثمان فقال : ما هذا الذي أمرت به ؟ فقال : رأي رأيته ، فقال : واللَّه لقد أمرت بخلاف النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله ثمّ أدبر مولَّيا رافعا صوته « لبيك بحجّة وعمرة معا لبيك - الخبر » ومراده عليه السّلام « بحجّة وعمرة معا » حجّ التّمتّع على خلاف عثمان الذي أمرهم بحجّ الإفراد ، فترى أنّ الخبر من أخبارنا ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أنكر على عثمان تركه التمتّع وعدوله إلى الإفراد لا القران بين الحجّ والعمرة ، ثمّ في قوله التضاد بأن يكون ينكر عليه السّلام على عثمان القران بين الحجّ والعمرة ، ويقول هو : « لبيك بحجّة وعمرة معا » فيصير هو شيء أنكره وما أظنّ أنّ العمانيّ احتجّ لقوله بما قال ولم يصل مستمسكه إلينا ، وأظنّ أنّه هو الذي يحتجّ لمن ينقل عنه بنظره وإن كان ظاهر تعبيره « وإنّما ذكره حجّة عليهم من طرقهم » أنّه احتجّ به ، لكن يمكن أن يقال : إنّ في المختلف تصحيفا وإنّ الأصل في قوله « أنكر على عثمان » « أنكر عليه عثمان » كما عن سنن البيهقيّ ( ص 354 من جزئه الرّابع ) أنّ عثمان أنكر عليه عليه السّلام قرنه بين الحجّ والعمرة ، وقوله : « لبيك بحجّة وعمرة » وإن كان الأصل في المطلب خبرنا وخبرهم جعل وضعوا الضدّ اعتراض عثمان عليه بالعكس ، وكذلك قوله « وعن الثاني » ومراده خبر الحلبيّ الذي نقله ، وقد رواه التّهذيب ( في 53 من أخبار ضروب حجّه ) وصدره ( الذي يقرن بين الصفا والمروة ) لا يخلو من تحريف . والظاهر أنّ الأصل فيه « الذي يقرن بين الحجّ والعمرة » بقرينة ذيله « وقال : أيّما رجل قرن بين الحجّ والعمرة » تأويل من الشيخ بعيد حسب أغلب تأويلاته للأخبار فلا يكون جوابا لابن أبي عقيل لو فرض احتجاجه به ، قلت : والظاهر من تعبير العمانيّ الذي نقله غير ما توهّم المختلف من كون القارن الذي يقرن بين الحجّ والعمرة في إحرامه ، كما عبّر نفسه أوّلا قبل نقل كلام العمانيّ ، بل مراده أنّ القارن كالمتمتّع إلَّا أنّ المتمتّع يحلّ من عمرته بعد تقصيره ، وأمّا القارن الذي يسوق معه الهدي لا يحلّ من عمرته إلَّا بعد تمام
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٤