وروى التّهذيب ( في 57 من ضروب حجّه ، 4 من حجّه ) « عن حريز عنه عليه السّلام - في خبر - : ولا يشعرها أبدا حتّى يتهيّأ للإحرام فإنّه إذا أشعر وقلَّد وجب عليه الإحرام وهو بمنزلة التلبية » .
وفي 58 منه « عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية : والاشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم » .
وفي 59 منه « عن عمر بن يزيد ، عنه عليه السّلام : من أشعر بدنة فقد أحرم وإن لم يتكلَّم بقليل ولا كثير » . ونقله المختلف عن الإسكافي كالدّيلميّ والحلبيّ أيضا ، وذهب المفيد في ضروب حجّ مقنعته إلى الجمع بين السوق والتلبية فقال : « وأمّا القران فهو أن يهلّ الحاجّ من الميقات الذي هو لأهله ويقرن إلى إحرامه سياق ما تيسّر من الهدي ، وإنّما سمّي قارنا لسياق الهدي مع إهلال - إلخ » . فترى أنّه جعل وجه تسمية اقتران السّوق بالتلبية وهي الإهلال الذي قال .
وتبعه المرتضى والحلَّي ، وغفل المختلف عن الأوّل فنسبه إلى الأخيرين ، وكيف كان ففي 18 من مسائل حجّ الانتصار « وممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب التلبية وإنّ الإحرام لا ينعقد إلَّا بها لأنّ أبا حنيفة وإن وافق في ذلك في وجوب التلبية فعنده إنّ الإحرام ينعقد بغيرها من تقليد الهدي وسوقه مع نيّة الإحرام ، وقال مالك والشافعيّ : « التلبية ليست بواجبة ويصحّ الدّخول في الإحرام بمجرّد النيّة ، دليلنا الإجماع المتكرّر ولأنّه إذا لبّى دخل في الإحرام وانعقد بلا خلاف ، وليس كذلك إذا لم يلبّ - إلى - ورووا عنه صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال لعائشة : انفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحجّ - إلخ » . وأدلَّته كلَّها ليست على وجوب التلبية في القران بل بعضها كادّعائه الإجماع والاحتياط .
وأمّا قوله أخيرا : « ورووا عنه صلى اللَّه عليه وآله - إلخ » فلردّ مالك والشافعيّ فإنّ عائشة كانت حجّها إفرادا وأمرها بالإهلال لعمرتها المفردة لقوله : « إنّ النّبيّ
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٢