بيوم أو يومين فأشعرها وقلَّدها وساقها ؟ فقال : إن كان ابتاعها قبل أن يدخل الحرم ، فلا بأس ، قلت : فإنّه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الذي يحرم منه فأشعرها وقلَّدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم ؟ قال : لا ، ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها ويقلَّدها ، فإنّ تقليده الأوّل ليس بشيء » .
وفي 6 منه « وفي رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام تقلَّدها نعلا خلقا قد صلَّيت فيها ، والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية » .
وروى العلل ( في آخر 151 من أبواب جزئه الثاني ) « عن فضيل بن - عياض : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن اختلاف النّاس في الحجّ فبعضهم يقول : خرج النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله مهلَّا بالحجّ ، وقال بعضهم : مهلا بالعمرة ، وقال بعضهم : خرج قارنا ، وقال بعضهم : خرج ينتظر أمر اللَّه عزّ وجلّ ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : علم اللَّه عزّ وجلّ أنّها حجّة لا يحجّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بعدها أبدا فجمع اللَّه عزّ وجلّ له ذلك كلَّه في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنّة لأمّته ، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السّلام أن يجعلها عمرة إلَّا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحلّ لقوله عزّ وجلّ * ( » حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ُ « ) * فجمعت له العمرة والحجّ وكان خرج على خروج العرب الأوّل لأنّ العرب كانت لا تعرف إلَّا الحجّ وهو في ذلك ينتظر أمر اللَّه عزّ وجلّ وهو صلَّى اللَّه عليه وآله يقول :
النّاس على أمر جاهليّتهم إلَّا ما غيّره الإسلام كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ ، فشقّ على أصحابه حين قال : اجعلوها عمرة لأنّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجّ ، وهذا الكلام من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحجّ ، فقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة وشبّك بين أصابعه يعني في أشهر الحجّ ، قال فضيل : قلت : أفيعتدّ بشيء من أمر الجاهليّة ؟ فقال : إنّ أهل الجاهليّة ضيّعوا كلّ شيء من دين إبراهيم عليه السّلام إلَّا الختان والتزويج والحجّ ، فإنّهم تمسّكوا بها ولم يضيّعوها » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧١