خمسين دينارا ليحجّوا بها ، فرجعوا ولم يشخص بعضهم وأتاني بعض فذكر أنّه قد أنفق بعض الدّنانير وبقيت بقيّة وأنّه يردّ عليّ ما بقي وأنّي قد رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه ؟ فكتب عليه السّلام : لا تعرّض لمن لم يأتك ولا تأخذ ممّن أتاك شيئا ممّا يأتيك به والأجر قد وقع على اللَّه عزّ وجلّ « فتراه اشتمل على أنّ من ردّ الزّيادة على المستأجر يستحبّ للمستأجر عدم إجابته بل ظاهره أنّ من لم يحجّ - ومورده الندبي - يستحبّ له أن لا يطالبه بما دفع إليه ويحسن أن يهبه له وأنّ اللَّه أعطاه أجرة بنيّته للحجّ ولم أقف على استحباب إعادة فاضل الأجرة كاستحباب الإتمام للمعوز فليس فيها نصّ خاصّ فالفقيه اقتصر على ما مرّ والكافي ( في باب الرّجل يعطى الحجّ فيصرف ما أخذ - إلخ ، 70 من حجّه أوّلا ) » عن محمّد بن عبد اللَّه القمّيّ :
سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن الرّجل يعطى الحجّة يحجّ بها ويوسّع على نفسه فيفضل منها أيردّها عليه ؟ قال : لا هي له » .
وثانيا « عن عمّار ، عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن الرّجل يأخذ الدّراهم ليحجّ بها عن رجل هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحجّ ؟ قال : إذا ضمن الحجّة فالدّراهم له يصنع بها ما أحبّ وعليه حجّة » .
وروى التّهذيب ( في 88 من زيادات حجّه ) « عن مسمع : قلت :
لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أعطيت رجلا دراهم يحجّ بها عنّي ففضل منها شيء فلم يردّه عليّ ، فقال : هو له لعلَّه ضيّق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة » .
وأما قول المقنعة ( في أوائل زيادات فقه حجّه ) : « وإذا أخذ الرّجل حجّة ففضل منها شيء فهو له وإن عجزت فعليه ، وقد جاءت رواية أنّه إن فضل ممّا أخذه فإنّه يردّه إن كانت نفقته واسعة وإن كان اقترّ على نفسه لم يردّه ، وعلى الأوّل العمل وهو أفقه » فلا يبعد أن يكون مراده برواية ، رواية مسمع الَّتي تقدّمت من التّهذيب وقد نقل التّهذيب كلامه إلى « وإن عجزت فعليه » وروى خبر مسمع وخبري الكافي ، وكيف كان فترى أنّ المقنعة قال على غيرها
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠