ذكر حكم المصدود عن المفيد « إنّ عليه من الأجرة بمقدار ما بقي من الطريق » فقال : « يدلّ عليه أنّه استأجره لقطع جميع المسافة والقيام بجميع المناسك فإذا قطع بعضه ولم يقطع الباقي وجب عليه ردّ أجرة ما بقي من الطريق ، لأنّ ذلك حكم جميع الإجارات » .
واستدلّ له أيضا إلى عموم ما رواه الفقيه ( في 6 من باب الصلح ، 16 من أبواب القضايا والأحكام ) « عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
إنّي كنت عند قاضٍ من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما : إنّي اكتريت من هذا دابّة ليبلَّغني عليها من كذا وكذا إلى كذا وكذا ، فلم يبلَّغني الموضع ؟
فقال القاضي لصاحب الدابّة : بلَّغته إلى الموضع ؟ قال : لا قد أعيت دابّتي فلم تبلَّغ ، فقال له القاضي : ليس لك كراء إذا لم تبلَّغه إلى الموضع الذي اكترى دابّتك إليه ، قال عليه السّلام : فدعوتهما إليّ فقلت للَّذي اكترى : ليس لك يا عبد اللَّه أن تذهب بكراء دابّة الرّجل كلَّه ، وقلت للآخر : يا عبد اللَّه ليس لك أن تأخذ كراء دابّتك كلَّه ، ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما ركبته فاصطلحا عليه ففعلا » . لكن تلك الأخبار في الحجّ أخبار خاصّة ، والخاصّ مقدّم على العامّ .
( ويجب الإتيان بما شرط عليه حتى الطريق مع الغرض ، وليس له الاستنابة إلا مع الاذن له صريحا أو إيقاع العقد مقيّدا بالإطلاق ) . ) *
( 1 ) روى الكافي ( في أوّل باب من يعطى حجّة مفردة فيتمتّع - إلخ ، 61 من حجّه ) « عن أبي بصير ، عن أحدهما عليه السّلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ فقال : نعم ، إنّما خالفه إلى الفضل » .
ورواه الفقيه ( في 11 من 88 حجّه ، باب دفع الحجّ إلى من يخرج فيها ) وفيه « إلى الفضل والخير » .
ورواه التّهذيب ( في 92 من زيادات حجّه ) وقال : « والخبر الذي رواه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١