إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأوّل ، وإلَّا فلا » .
وروى التّهذيب ( في 250 من زيادات حجّه ) « عن ابن أبي عمير ، عن ابن أبي حمزة ، والحسين بن يحيى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أعطى رجلا مالا يحجّ عنه فمات ؟ قال : إن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزيه عنه ، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه » والكلّ كما ترى دالّ على عدم اشتراط إحرام فضلا عن دخول حرم بل خروجه وكونه في الطريق .
وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 253 ممّا مرّ ) « عن عمّار الساباطيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل حجّ عن آخر ومات في الطريق ، قال : قد وقع أجره على اللَّه ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل » فمع شذوذ أخبار عمّار وعدم العمل بما تفرّد به مجمل لم يعلم المراد منه .
ثمّ إنّه ذهب المفيد والشيخ في النهاية وأبو الصلاح والقاضي إلى أنّه لو مات قبل ذلك يستحقّ من الأجرة بنسبة ما قطع من الطريق ، وذهب في المبسوط إلى أنّه لا يستحقّ شيئا فقال : ولو مات الأجير قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردّوا جميع ما أخذوا ولا يستحقّ شيئا من الأجرة لأنّه لم يفعل شيئا من أفعال الحجّ - إلخ « وتبعه الحليّ ، وهو كما ترى ، فإنّ الاستيجار وإن كان على الحجّ اسما إلَّا أنّه في الحقيقة على الطريق أوّلا ثمّ على العمل .
وفي الخلاف قال أوّلا بعدم استحقاقه الأجرة ، ثمّ نقل عن الصيرفيّ من الشافعيّة استحقاقه بالنسبة ، ثمّ قال : « ويقوى في نفسي ما قاله الصيرفيّ لأنّه كما استؤجر على أفعال الحجّ استؤجر على قطع المسافة ، وهذا قد قطع قطعة منها ، فيجب أن يستحقّ من الأجرة بحسبه - إلخ » ، وما قاله أوّلا قول جمهور الشافعيّة .
وكيف كان فمستندهم في الإجزاء إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم القياس على أخبار من حجّ عن نفسه .
وأمّا الاستفادة من الأجرة بالنسبة ، إن مات قبل دخول الحرم فاستدلّ له التّهذيب بعمومات الإجارة في من لم يتمّ ، فبعد 95 من زيادات حجّه بعد
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠