قال النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله غداة العقبة وهو على ناقته : القط لي حصى ، فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل ينفضها في كفّه ، ويقول : أمثال هؤلاء فارموا ، ثمّ قال : إيّاكم والغلوّ في الدّين ، فإنّه أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدّين » .
وروى مسلم ( في باب استحباب كون حصى الجمر ) « عن جابر بن عبد اللَّه رأيت النّبيّ رمي الجمرة بمثل حصى الخذف ، وكيف كان فذهب المرتضى إلى وجوبه فقال ( في آخر مسائل حجّ انتصاره : « ممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب الخذف بحصى الجمار ، وهو أن يضع الرّامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر إصبعه الوسطى » . والصواب انفراد الإماميّة بكيفيّة الرّمي لكن استحبابا لا وجوبا ، مع أنّ قوله بالدّفع بالوسطى خلاف الخبر ، وقال الشيخان والدّيلميّ والحلبيّ : يضعها على ظهر إبهام يده اليمنى ويدفعها يظهر السبّابة .
وقال القاضي : يضعها على باطن إبهامه ويدفها بالسّبابة ، وظاهرهم الدّفع بيد اليمنى بإصبعيها ، ومرّ ما فيه .
( واستقبال الجمرة هنا ، وفي الجمرتين الأخيرتين يستقبل القبلة ) . ) *
( 1 ) روى الكافي ( في أوّل باب يوم النحر ، 173 من حجّه ) حسنا « عن معاوية بن عمّار ، عن الصّادق عليه السّلام خذ حصى الجمار ، ثمّ ائت جمرة القصوى الَّتي عند العقبة ، فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها - الخبر » .
والخبر كما ترى تضمّن رميها من قبل وجهها وتضمّن لا ترمها من أعلاها .
وفي المختلف « وقال العمانيّ يرميها من قبل وجهها من أعلاها » . قلت : ولعلَّه سقط من نسخة كتابة كلمة « لا » ، وإلَّا ليصير كالتناقض .
وبالخبر عبّر المقنعة فقال : « ثمّ يأتي الجمرة القصوى الَّتي عند العقبة فليقم من قبل وجهها ولا يقم من أعلاها » . ومثله في المقنع فقال : « في يوم النحر فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » . ومثلها في الهداية ، فقال :
« فارمها بسبع حصيات من وجهها ولا ترمها من أعلاها » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٥