تعالى قال جلّ وعلا * ( « ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ أللهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ » ) * - * ( « فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » ) * فله خصوصيّة في مناسك منى قال اللَّه تعالى * ( « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا أللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ) * . وفي الصّحاح نسكت الشيء أي غسلته بالماء ، سمعته من بعض أهل العلم وأنشد :
ولا تنبت المرعى سباخ عراعر
ولو نسكت بالماء ستّة أشهر
والنّسك العبادة ، والنّاسك العابد وقد نسك وتنسّك أي تعبّد ، ونسك بالضم نساكة أي صار ناسكا ، والنسيكة الذّبيحة والجمع نسك ونسائك وتقول منه نسك للَّه ينسك ، والنسك الموضع الذي تذبح فيه النّسائك قرئ بها قوله تعالى * ( « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه ُ » ) * .
قال الشارح : « منى اسم مذكَّر منصرف قاله الجوهريّ وجوز غيره تأنيثه » قلت : بل هو أيضا جوّزه فقال في « واسط » « أسماء البلدان الغالب عليها التأنيث وترك الصرف إلَّا مني والشام والعراق وواسط ودابق وفلج وهجر فإنّها تذكَّر وتصرف ، ويجوز أن تريد بها البقعة أو البلدة فلا تصرف » ، قلت :
ويشهد لتذكيره قول العرجي :
الحجّ إن حجّت وما ذا منى
وأهله إن هي لم تحجج
قال الشارح « سمّى منى منى لقول جبرئيل عليه السّلام فيه لإبراهيم : تمن على ربّك ما شئت » قلت : في الخبر ورد أشياء ففي باب علل حجّ الفقيه ( أوّل حجّه في خبره 8 ) : « وسمّيت منى ، منى لأنّ جبرئيل عليه السّلام أتى إبراهيم عليه السّلام فقال له : تمنّ يا إبراهيم وكانت تسمّى منى فسمّاهما النّاس منى » ، وروي أنّه سمّيت منى لأنّ إبراهيم عليه السّلام تمنّى هناك أن يجعل اللَّه مكان ابنه كبشا يأمره بذبحه فدية له » . وفي المعجم » قيل : لأنّ آدم تمنّى فيه الجنّة » .
وأمّا اللَّغة فقيل أمور أخر ففي المعجم سمّي بذلك لما تمنى به من الدّماء أي تراق قال اللَّه تعالى * ( « مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » ) * وقال ابن الأعرابيّ « أمنى اللَّه